-طبيعة الاستشراق البريطاني ومميزاته:
لا يكاد يختلف كثيرا في بدايته وأهدافه ودوافعه عن مدارس الاستشراق الأخرى عدا إمبراطورية بريطانية الاستعمارية كانت أوسع من غيرها من الدول الأوروبية الأخرى مما جعل الاستشراق الانجليزي أوسع نطاقا من ناحية عدد المستشرقين واهتماماته. وفي الوقت الذي أخذت إمبراطورية بريطانيا في الأفول كان من المتوقع أن ينحسر المد الاستشراقي، لكن كان عكس ذلك تماما فقد اتسع نطاق الاستشراق وتعمّقت جهود المستشرقين وازداد عدد المؤسسات الجامعية ومراكز البحوث المهتمة بهذه الدراسات، ويمكننا توضيح ذلك بمثال"مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية"التي تأسست بناء على توصيات من شخصيات سياسية مهمة مثل اللورد كيرزون الذي طالب في 17 سبتمبر 1907 م في مجلس اللوردات البريطاني بضرورة استمرار الاهتمام بالشرق وتقاليده وعاداته ومشاعره للإبقاء على الامتيازات التي حققتها الإمبراطورية البريطانية، وقد حدّد تقرير لجنة الدراسات الشرقية والسلافية والأوروبية والإفريقية (1947 - 1961 م) بعض جوانب الاهتمامات الاستشراقية وذكر منها: الترجمة من اللغات العربية والإسلامية (الإنجليزية والاهتمام بالتاريخ، وذلك لأن الدراسات التاريخية تساعد على فهم الأحداث التي تقع في الدول الأجنبية ومن ذلك الاهتمام بالعلوم الاجتماعية والتجارة والاهتمام بالمكتبات. [1]
-أهم مميزات الاستشراق البريطاني:
1.تناول الاستشراق البريطاني شتى مناحي المعرفة الشرقية من لغات وآداب وعلوم وفنون وعقائد وتاريخ وآثار، ودراسته إذن شمولية ومتعددة ولم تقتصر على فترات معينة من تاريخ الشرق ولا أماكن محدّدة منه
2.ارتباط الاستشراق البريطاني أكثر من غيره بالدوافع الاستعمارية إذ جاء ترجمة للاهتمامات البريطانية بنشر مستعمراتها في الشرق واستغلال ثرواته وإمكانياته ومن ثم ملاحظة اهتمام بريطانيا بالدراسات التي تحققه لها هذا الهدف.
3.يتّسم المستشرقون البريطانيون _إلى حد ما_ بنوع من التخصص.
4.كثرة الكراس والمعاهد المهتمة باللغات الشرقية.