يقول الله عز وجل:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور"البقرة/257 فنصت الآية هنا على أنَ الله ولي كل مؤمن صادق وهذه الولاية يشترط لها أيضا الصلاح والتقوى
كما قال الله عز وجل:"ألا إن أولياء الله لا خوف ٌ عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون"يونس/63، أما الولاية عند الصوفية فهي شئٌ آخر؛ فوَلي الله عندهم لا يشترط له إلا أن يكون مجذوب لذلك تجد أولياء الصوفية أشد الناس فسقا وفجورا فيهم الزاني والسارق واللوطي، وأكثرهم من صرعى الجان، والولي عند الصوفية يتصرف في الأكوان، ويقول للشيء"كن فيكون"، وقسموا العالم إلى أربعة أقسام وزعموا أن الله قد وكَل على كل قسم ولَي يصَرف أموره كيف يشاء، ويسمون هؤلاء الأربعة أقطاب
إلى تقسيمات أخرى كثيرة، وزعموا أن هناك ولَي فوق كل الأولياء يسمى القطب الأكبر، أو"القطب الغوث"وهو الذي يدبر شأن الملك كله، سماوته وأرضه، والملائكة خدم لهؤلاء الأولياء ينفذون أوامرهم والولي عندهم معصوم، ويعلم الغيب، وعلم كل شيء ليس عن طريق الكسب ولكنه علم لدني عن طريق الكشف وهو في منزلة أعلي من النبي والعجيب أن كل ولي منهم يزعم أنه خاتم الأولياء [1] .
وصف الله حال أنبيائه فقال"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين" (الأنبياء /90) والرغب هو: الطمع في جنته والرهب: هو الخوف من عقابه وجاء أحد الأعراب إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال والله إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار فقال صلي الله عليه وسلم"حولهما ندندن" [2] . فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم يدندن بدعائه
حول الجنة طمعًا فيها وخوفا من النار أما الصوفية فإنما يعبدون الله لذاته، لا خوفا من نار ولا طمعا في جنة كما كان يفعل الرسول صلي الله عليه وسلم فطلب الجنة عندهم نقص
(1) وإقرأ إن شئت ختم الولاية للحكيم الترمذي.
(2) رواه أحمد وأبو داود وابن أبي ماجه وابن خزيمة وصححه الألباني في صفة صلاة النبي صلي الله عليه وسلم.