بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد ...
فإنه قد انتدبني بعض الأخوة الأفاضل للرد على دعاوي المتصوفة ودحض أباطيلهم، وخاصة أنهم قد كثروا في هذه الديار، وتعرضوا لأهل السنة بالجدال، وبدر منهم القيل والقال؛ فقلمت لهم الأقلام وسفحت لهم المداد لنصرة أهل الحق على أهل الزور، و
إعلام العباد بما عليه عباد القبور.
وقد قدر لي أن جادلت بعضهم واطلعت على مقدار علمهم فوجدت أنهم من الجهل بمكان، والعجب أنهم لا يأنفون من وصمته حتى قال أحدهم:"إن الجهل عندنا أشرف من العلم فالله قال لنبيه نوح: (إنَي أعظك أن تكون من الجاهلين) هود/46 فالله يعظ رسوله أن يكون جاهل."
وهذا الصوفي الجاهل لم يأت بجديد على الصوفية بل هو على طريق سلفه وأئمته في التصوف؛ فهذا الجنيد سيد الطائفة يقول:"أحب للمبتدئ ألا يشغل قلبه بهذه التغيرات الثلاث؛ وإلا تغيرت حاله، التكسب، وطلب الحديث، والتزوج، وأحب للصوفي ألا"
يقرأ ولا يكتب لأنه أجمع لهمه" [1] ، ونعى أبو يزيد البسطامي على علماء الشريعة أنهم"
(1) قوت القلوب (3/ 135) .