الرجال حتي يشهد فيه ألف صديق من علماء الرسوم - يعني علماء الشريعة - بأنه زنديق لأن أحوالهم وراء النقل والعقل" [1] "
لم تعرف الصوفية الجهاد في سبيل الله بل وذهبوا إلي تأويل آيات الجهاد علي غير ظاهرها بطريقتهم الخبيثة مخالفين علماء الأمة فقالوا في قوله تعالي"وجاهدوا في الله حق جهاده"
(الحج/78) أن معناه مجاهدة النفس والهوي وذلك هو الجهاد الأكبر، ويروون عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال حين رجع من بعض غزواته"رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد الأكبر"وهذا الحديث لا أصل له في كتب السنة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلوا القعود عن مجاهدة الكفار من كراماتهم كما ذكر صاحب عوارف المعارف أن بعض الصالحين كتب إلي أخ له يستدعيه إلي الغزو فكتب إليه"يا أخي كل الثغور مجتمعة لي في بيت واحد والباب مردود"فكتب إليه أخوه:"لو كان الناس كلهم لزموا ما لزمت لاختلت أمور المسلمين وغلب الكفار، فلابد من الغزو والجهاد"فكتب إليه،"يا أخي لو لزم الناس ما أنا عليه وقالوا في زواياهم وعلي سجادتهم الله أكبر لانهدم سور القسطنطينية"وعندما غزا الصليبيون المنصورة قبل منتصف القرن السابع الهجري ماذا فعل الصوفية؟ اجتمعوا لقراءة رسالة القشيري والمفاخرة بكرامات الأولياء.
وليس غريبًا أن يستغل أعداء الإسلام هذه العقيدة الفاسدة في استعمار بلاد المسلمين فقد ذكر مصطفي كامل في كتابه (المسألة الشرقية) عن سبب سقوط القيروان تحت الاحتلال الفرنسي أن رجلًا فرنسيًا دخل الإسلام وسمي نفسه"سيد أحمد الهادي"واجتهد في تحصيل الشريعة حتي وصل إلي درجة عالية وعين إمامًا لمسجد كبير بالقيروان فلما اقترب الجنود الفرنسيون من المدينة استعد أهلها للدفاع وجاءوا يسألونه أن يستشير صاحب الضريح الذي في المسجد ودخل"سيد أحمد الهادي"الضريح ثم خرج يقول إن الشيخ ينصحكم بالتسليم لأن وقوع البلاد صار محتمًا فاتبع القوم كلمته ودخل الفرنسيون
(1) الصوفية الوجه الآخر (31) .