الصفحة 20 من 26

عن أنس - رضي الله عنه - قال:"لم نر مثل الذي بلغنا عن ربنا - عز وجل - ثم لم نخرج له عن كل أهل ومال أن تجاوز لنا عما دون الكبائر، فما لنا ولها، يقول الله:"إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا". وذكره ابن كثير -في تفسيره- مرفوعًا عند البزار."

وعن أنس أيضا قال:"ما لكم والكبائر وقد وعدتم المغفرة فيما دون الكبائر"

وعن علي - رضي الله عنه - قال:"الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة، والسحر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة"

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"الكبائر الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله".

5 ـــ أن الذنوب تتفاوت مفاسدها، وإذا تفاوتت مفاسدها تفاوتت مراتبها؛ فيكون منها صغائر وكبائر، قال الطوفي [1] :"وَإِنَّمَا انْقَسَمَتِ الْأَفْعَالُ إِلَى صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَفَاسِدَ صَغَائِرَ وَكَبَائِرَ"

ــــ القول الثاني وأدلته.

ذهب بعض الأشاعرة إلى إنكار تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر، وقالوا: إن سائر المعاصي كبائر، ومنهم أبو إسحاق الإسفرائيني، والباقلاني، وإمام الحرمين وأبي نصر عبد الرحيم القشيري والتقي السبكي، بل حكاه ابن فورك عن الأشاعرة واختاره في (تفسيره) [2] ، ونسبه ابن بطال إلى الأشعرية، وحكاه القاضي عياض عن المحققين [3] ونسب هذا القول إلى الخوارج القاضي عبد الجبار [4] .

قال ابن حجر [5] :"قُلْتُ: قَدْ حَقَّقَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْمَنْقُولَ عَنِ الْأَشَاعِرَةِ وَاخْتَارَهُ وَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ فَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: الْمَرْضِيُّ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يُعْصَى اللَّهُ بِهِ كَبِيرَةٌ"

(1) ـ"شرح مختصر الروضة" (3/ 476) ؛ للطوفي.

(2) ـ ينظر: (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) ) (ص: 5) .

(3) ـ انظر: (( فتح الباري ) ) (10/ 409) ، و (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي (2/ 85) .

(4) ـ انظر"شرح الأصول الخمسة ص 632."

(5) ـ"فتح الباري" (10/ 409، 410) ؛ لابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت