الصفحة 18 من 40

أولًا: ما كان بقصد العقوبة، فيشرع في الأفعال والجرائم التي لم تشرع فيها الحدود، سواء كان فيها حق لله تعالى أم كان في حق الآدمي، لأن الأصل في هذا أن الحبس أو السجن فرع عن التعزير، والتعزير يكون في الجرائم التي لم تشرع فيها الحدود [1] .

وذكر الفقهاء بعض الأمثلة على ذلك منها:

1 -سجن المدمن على السكر تعزيرًا بعد حده، قال الدسوقي:"واستحب مالك أن يُلزم السجن" [2] .

2 -من يتسبب في إفساد الأخلاق والأعراض كالراقصة، والمخنث، والقواد، والمرأة المتشبهة بالرجال، فإنه يجوز كف أذاهم بتعزيرهم وحبسهم حتى يتوبوا [3] .

ثانيًا: ما كان السجن فيه بقصد الاستيثاق، فهو إما أن يسجن للتهمة وهي: تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يتبين أمره فيما ادعى عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه [4] .

قال الشوكاني - رحمه الله:"الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق بل لينكشف به بعض ما وراءه" [5] .

وإما أن يسجن للاحتراز من الشخص بكف أذاه، ومن ذلك:

1 -المشعوذون والعرافون وأمثالهم ممن يصل أذاهم إلى الناس فيعاقبون بما يكفي لوقف أذاهم وضررهم ومن ذلك الحبس [6] .

2 -من تكررت منه السرقة يؤدب ويودع السجن وقاية للناس من جرائمه.

قال ابن هبيرة - رحمه الله:"إذا سرق فقطعت يمينه، ثم سرق فقطعت رجله، ثم سرق"

(1) ... ينظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص 357، والسياسة الشرعية لابن تيمية 5/ 117 - 118.

(2) ... حاشية الدسوقي (4/ 353) .

(3) ... ينظر: حاشية ابن عابدين (9/ 83) ، وحاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 312 - 313) ، والإفصاح (1/ 39) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (15/ 313) .

(4) ... ينظر: تفسير القرطبي (6/ 353) ، والطرق الحكمية ص 93 - 94.

(5) ... نيل الأوطار (7/ 180) ، ومجرد الادعاء وتوجيه التهمة بدون بينة لا يوجب العقوبة على المدعى عليه، فالمتهمة المعروف عنها البر والتقوى والصلاح عندما يوجه إليها دعوى بتهمة ما، لا تسجن إلا بعد ثبوت الدعوى المقامة عليها، وينص الحكم الشرعي فيها على تقرير السجن بحقها.

ينظر: بحوث في السياسة الشرعية والقضايا المعاصرة، لفؤاد أحمد ص 794 - 795.

(6) ... ينظر: المغني (12/ 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت