حبس ولم يقطع" [1] ."
3 -حبس العائن بالكف عن حسده، فقد ذكر الفقهاء- رحمهم الله- أنه ينبغي للحاكم حبس العائن المعروف بالأذى للناس ويُجتنب ويُتحرز منه [2] .
هذه بعض الأمثلة للتصرفات التي يشرع فيها الحبس، ولبعض العلماء أقوال في ضوابط التصرفات العامة التي يشرع فيها السجن أو الحبس، من ذلك ما ذكره القرافي المالكي وجعله في ثمانية ضوابط هي:
حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه، وحبس الجاني ردعًا عن المعاصي، وحبس الممتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كحبس من أسلم متزوجًا بأختين أو عشر نسوة، وحبس من أقر بمجهول وامتنع من تعيينه، وحبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة كالصلاة والصوم، وحبس الآبق سنة حفظًا للمالية رجاء أن يعرف صاحبه، وحبس الجاني لغيبة ولي المجني عليه حفظًا لمحل القصاص، وحبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختيارًا لحاله فإذا ظهر حاله حكم بموجبه عسرًا أو يسرًا [3] .
ومما ذكره الفقهاء من الأمثلة الخاصة بسجن المرأة، سجن المرتدة بدل القتل عند بعضهم [4] ، وسجن النائحة والمتشبهة بالرجال [5] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وكذلك المرأة المتشبهة بالرجال تحبس شبيهًا بحالها إذا زنت سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، فإن جنس الحبس مما شرع في جنس الفاحشة" [6] .
ومن ذلك: سجن الحامل في القصاص حتى يمكن الاستيفاء [7] ، وهذه إحدى تطبيقات الضابط الذي ذكره القرافي في قوله:"حبس الجاني لغيبة ولي المجني عليه حفظًا لمحل القصاص" [8] .
(1) ... الإفصاح (1/ 39) .
(2) ... ينظر: حاشية ابن عابدين (9/ 444) ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري (10/ 205) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (14/ 173) ، وزاد المعاد (3/ 183) .
(3) ... الفروق (4/ 79 - 80) .
(4) ... سبق ذكر نقول عن فقهاء الحنفية في سجن المرتدة ص 12، وينظر: حاشيتا القليوبي وعميرة (4/ 270) .
(5) ... ينظر: حاشية ابن عابدين (9/ 83) .
(6) ... مجموع الفتاوى (15/ 313) .
(7) ... ينظر: المجموع (9/ 226) .
(8) ... الفروق (4/ 80) ، وللاستزادة في حالات الحكم بعقوبة السجن يمكن الاطلاع على رسالة: (عقوبة السجن في الشريعة الإسلامية والقانون وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية - دراسة مقارنة) لعلي المحمود ص 144 - 158.