المبحث الثاني:
مصطلح الإرهاب وإشكالية المفهوم
إن الألفاظ الشرعية مرد العلم بها: إلى اللغة التي تكلم بها الشارع، ثم إلى مراد الشارع سبحانه.
أما الألفاظ السياسية، والمصطلحات الوضعية، أو المتعلقة بالأديان المحرفة والحضارات فإن دراستها مختلفة فكل مصطلح له أصول يدرس بها.
إن الوسائل اللغوية المتعلقة بالتطور اللغوي والنمو المصطلحي كثيرة منها:
وعند دراسة أي مصطلح من المصطلحات يجب أن تعرف الوسيلة التي نما بها هذا المصطلح، فإن كان نشوء المصطلح من طريق الاشتقاق كان المناسب العودة إلى جذور الكلمة وأصل اشتقاقها.
وإن كان من طريق النحت عدنا إلى الجملة التي نحت اللفظ منها وهكذا.
ولذا أحسب أن طريقة كثير من الباحثين في دراسة مصطلح الإرهاب خطأ، إذ يعودون إلى اشتقاق الكلمة، وكأن وضع هذا المصطلح بإزاء هذا المعنى جاء من هذا الطريق ابتداءً، فتراهم يملئون دراساتهم بنقول عن المعاجم وكتب المصطلحات.
بينما جاء وضع هذا المصطلح بإزاء معناه نتاج التعريب، فيحتاج إلى العودة إلى أصل الثقافة التي نقل عنها هذا المصطلح، ومعرفة مدى تجانس المعنى مع اللفظ العربي الذي عُرِّب به، وتكون من بعد معرفة الاشتقاق ونحوه رديفة تعين على تصور معنى اللفظ في أصل اللغة لمعرفة مدى سلامة جعله تعريبًا للمصطلح الأجنبي.
إن المُعرِّب لمصطلح (Terrorism) إلى الإرهاب كان أمام خيارات عدة فيما افترض أو كان المعربون مختلفين في التعريب حتى استقر الاصطلاح على لفظ واحد تقريبًا.
لقد كانوا أمام ألفاظ كالعنف، والجريمة، والإرهاب حتى صار الاستقرار على