الصفحة 18 من 33

وعرف الحافظ ابن حجر - رحمه الله - الغلو بأنه: (المبالغة في الشيء والتشدد فيه بتجاوز الحد) (35) .

وهذه التعاريف متقاربة وتفيد أن الغلو هو تجاوز الحد الشرعي بالزيادة.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في بيان ضابط للغلو قال: (وضابطه تعدي ما أمر الله به، وهو الطغيان الذي نهى الله عنه في قوله:(ولا تطغوا فيحل عليكم غضبي) [طه:81] (36) .

وذلك لأن الحق واسطة بين الإفراط والتفريط، وقد قرر ذلك العلماء، وهو معنى قول مطرف بن عبد الله - رحمه الله: (الحسنة بين السيئتين) (37) وبه يعلم أن من جانب الإفراط والتفريط فقد اهتدى (38) .

إن المتتبع لألفاظ الشارع، يجد أن الأوصاف التي يوصف بها المنحرف عن شرع الله - عز وجل - أيًا كانت درجة الانحراف لا تطلق إطلاقًا عامًا، بل يختلف الأمر بحسب اختلاف درجة الانحراف، فإن كان كبيرًا ساغ وصف صاحبه به وصفًا مطلقًا، وإلا لم يسغ وصفه به إلا مقيدًا بعمل، واعتبر في ذلك بأوصاف الشرك والكفر والفسوق والظلم.

فالشرك مثلًا شركان: أحدهما ينقل عن الملة وهو الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الأصغر، ولا يصح إطلاق هذا الوصف إلا على المشرك شركًا أكبر.

ولفظ الغلو ينطبق عليه هذا، فلا يصح إطلاق وصف الغلو، فيقال فلان غالٍ، أو الجماعة الفلانية غالية إلا إذا كان غلوه أو غلوها في أمر أصلي من الدين سواء في أصول الاعتقاد أم في أصول العمل (39) .

قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - في بيان من تسمى فرقة خارجة عن أهل السنة والجماعة: (إن هذه الفرقة إنما تصير فرقًا، بخلافها الفرقة الناجية في معنى كلي في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئ من الجزئيات) (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت