هذه المادة وما اشتق منها في نصوص الشارع بونًا شاسعًا.
فإنك لو درست مادة (رهب) وما اشتق منها في ألفاظ الكتاب والسنة لوجدت المعاني العظيمة فالرهبة من الله عز وجل من أجل عبادات القلوب، وأعمالها المطلوبة شرعا قال الله عز وجل: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: الآية: 40] .
وقال عز اسمه في نعت أنبيائه عليهم الصلاة والسلام {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات ِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]
ومن جملة الدعاء الذي كان يقوله النبي عليه الصلاة والسلام:"رب اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا".
وأيضًا فإن إعداد القوة لإرهاب أعداء الله، وأعداء المؤمنين من الأمور المأمور بها شرعًا؛ لما يتحقق بها من المصالح ويندفع من المفاسد، قال الله - جل جلاله: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْل ِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60]
وإرهاب من في قلوبهم نوازع الإجرام والبغي والتعدي على الآخرين، وردعهم عن الإقدام على الجرائم، وارتكابها بتطبيق العقوبات عليهم ليس من الإرهاب المذموم بل هو من الإرهاب المحمود والمطلوب لتوقف أمن الناس عليه (1) (2) .
هكذا تجد المعاني المشتقة من مادة (رهب) في النصوص.
أما المعاني السيئة من الاعتداء على الخلق، والجرائم العامة والخاصة فتدل عليها ألفاظ شرعية دقيقة تبنى عليها أحكام في غاية الانضباط.
يُرجع الباحثون أول إطلاق هذه اللفظة إلى أيام الثورة الفرنسية فقد استخدمت كلمة (إرهاب) في فرنسا لوصف نظام حكومي جديد امتد منذ عام 1793 م إلى 1794 م حسب موسوعة المورد، إذ حكمت فرنسا خلاله حكمًا إرهابيًا أصبح مضرب المثل في التأريخ كله، وقد اعتقل خلال هذا العهد ثلاثمائة ألف مشبوه على الأقل، وأُعدم على المقصلة رسميًا نحو سبعة عشر ألف في حين مات كثير في السجون،