الصفحة 4 من 33

المبحث الأول:

معنى الاصطلاح وأثره في الصراع الحضاري

إن العلم بحقائق الأشياء، والوعي بالمفاهيم يعد مدخلًا رئيسًا لتضييق دائرة الخلاف أو إزالته، إذ تجد جذور الخلاف عائدة في كثير من الأحوال إلى اختلاف المفاهيم، أو الجهل بحقائق الأمور، وهذا أمر متفق عليه بين الأمم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (إن كثيرًا من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة، ومعان مشتبهة) (1) .

وقال: (فهذه المواضع يجب أن تفسر الألفاظ المجملة بالألفاظ المفسرة المبينة، وكل لفظٍ يحتمل حقًا وباطلًا فلا يطلق إلا مبينًا به المراد الحق دون الباطل) (2) .

قال رابو برت: (ولا يخفى ما في تحديد معاني الألفاظ من الفائدة، فكثيرًا ما يثور الخلاف بيننا في مسألة، ويشتد الجدال في موضوع، ويظهر أنَّ المتجادلين على خلاف فيما بينهم، وهم في الواقع على اتفاق، ولو حددت ألفاظهم لتجلى لهم أنهم على رأي واحد) (3) .

إن أحكام الناس على الأفكار، أو على الأشخاص عائدة إلى التصور، وفي المأثور من أقوال العلماء (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) (4) .

ولذلك عني العلماء بالألفاظ الشرعية، والمصطلحات الإسلامية اهتمامًا بالغًا، وحرصوا على تحديدها لأمور أهمها:

1 -أن لا تكون هذه الألفاظ والمصطلحات نسبية غير محررة يستخدمها كل فريق كما يحلو له بناء على ما تدفعهم إليه الأهواء، وما تمليه عليهم العقائد الفاسدة، والمذاهب الضالة.

2 -أن لا تحمل الألفاظ الشرعية على الاصطلاح الحادث لقوم أو فئة، فكثير من الناس ينشأ على اصطلاح قومه، وعادتهم في الألفاظ ثم يجد تلك الألفاظ في النصوص الشرعية، أو في كلام أهل العلم، فيظن أن مرادهم بها نظير مراد قومه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت