إن كلمة جهاد أو مجاهد لا تجد ترجمة حقيقية لها في اللغتين الإنجليزية والفرنسية، الأمر الذي حدا بالكتاب المنصفين إلى أن يستخدموا الكلمة العربية ذاتها مكتوبة بالحروف اللاتينية، فالجهاد يتميز عن القتال والنضال، بتعدد صوره وبأنه في سبيل الله.
أما القتال أو النضال فقد يكون بأي سبيل آخر، ولا ينتقص منه شيئًا، بينما الجهاد يفقد مضمونه، ويفقد مشروعيته، إذا لم يكن في سبيل الله) (63) .
وبهذا تتضح الفروق الجوهرية بين ما سمي (الإرهاب) الذي هو عدوان، وبين الجهاد.
إن ما سمي (الإرهاب) يختلف عن الجهاد اختلافًا جوهريًا في كل شيء، في حقيقته ومفهومه، وأسبابه، وأقسامه، وثمراته، ومقاصده، وحكمه شرعًا، فالجهاد مشروع والعدوان ممنوع.
إن الإرهاب بمعنى العدوان هو ترويع الآمنين وتدمير مصالحهم، ومقومات حياتهم والاعتداء على أموالهم وأعراضهم، وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية بغيًا وإفسادًا في الأرض.
أما (الجهاد) فهو يهدف إلى الدفاع عن حرمات الآمنين، أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم وإلى توفيرها وتأمينها الحياة الحرة الكريمة لهم، وإنقاذ المضطهدين وتحرير أوطانهم وبلدانهم من براثن قوى الاحتلال والاستعمار.
والإسلام لم يأمر أمته بالعدوان أبدًا ولا ترويع الآمنين أبدًا، ولا بسلب مقدرات الآخرين أو الاستيلاء عليها أبدًا، ولكن أمر المسلمين أن يتخذوا العدد والعدة، وأن يرابطوا في الصفوف حفاظًا على مقدساتهم ومقدراتهم وأنفسهم، فلا يبدؤوا غيرهم بعدوان، ولكن إذا اعتدي عليهم كانوا رجالًا.
إن الجهاد في الإسلام شرع نشرًا للإسلام، ونصرة للحق، ودفعا للظلم، وإقرارا للعدل والسلام والأمن، وتمكينا للرحمة التي أرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - بها للعالمين؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وهو ما يقضي على الإرهاب بكل صوره.
وجملة القول: الجهاد في سبيل الله فريضة شرعية، وإرهاب الآمنين جريمة ضد البشرية، الجهاد مشروع، والإرهاب بمعنى العدوان ممنوع، وشتان ما بينهما والله - جل جلاله -