الصفحة 16 من 22

الحاكم المفوض - شيخ الإسلام)، وإما بتولية مباشرة من رئيس الدولة أو من يُنيبه، وإما باتفاق الجالية المسلمة على شخص تتوافر فيه أغلب صفات القاضي ليحكم بينهم، وإما بطريق آخر يتناسب وأوضاعهم.

وقد نص الفقهاء على صحة هذه التولية: من ذلك ما جاء في شرح الهداية:"إذا لم يكن سلطان ولا من يجوز التقلد منه، كما هو في بعض بلاد المسلمين، غلب عليهم الكفار وأقروا المسلمين عندهم، يجب عليهم أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليًا، فيولي قاضيًا ليقضي بينهم، أو يكون هو الذي يقضي بينهم" [1] .

وفي قواعد الأحكام: لو استولى الكفار على إقليم عظيم، فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله؛ جلبًا للمصالح العامة، ودفعًا للمفاسد السابقة [2] .

وورد في التبصرة: القضاء ينعقد بأحد وجهين: أحدهما - عقد أمير المؤمنين.

والثاني - عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم، كملت فيه شروط القضاء ... للضرورة الداعية إلى ذلك [3] .

وفي الأحكام السلطانية:"لو اتفق أهل بلد - قد خلا من قاضٍ - على أن قلدوا عليهم قاضيًا، فإن كان إمام الوقت موجودًا بطل التقليد، وإن كان مفقودًا صحَّ التقليد ونفَذت أحكامه عليهم [4] "، والكلام نفسه ورد في الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي [5] .

2 -أقليات مسلمة في بلاد لا يسمح نظامها بغير قضاء الدولة، وهؤلاء ليس أمامهم إلا الالتجاء إلى الصلح أو التحكيم، فيختارون من بينهم أو من الخارج مسلمًا عادلًا عالمًا بالشرع يفصل في قضاياهم المتعلقة بالأحوال الشخصية وفق أحكام الشريعة، وغالبًا ما تتولى هذه المهمة اتحاداتهم أو روابطهم أو جمعياتهم أو المراكز الإسلامية لديهم.

وبعد صدور قرار التحكيم، إما أن ينفذه الأطراف طوعًا، بدافع من الإيمان، أو بتأثير من الجماعة، وإما أن يرفع قرار التحكيم إلى قضاء الدولة ليشمله بالصيغة التنفيذية.

والواقع أن نظام التحكيم - في كثير من صوره - صار الآن معترفًا به في معظم دول العالم، ولا يعترض القضاء على نتيجته إلا إذا كانت تخالف النظام العام أو حسن الآداب الذي يسود الدولة [6] .

(1) ابن الهمام، فتح القدير: 5/ 461.

(2) عز الدين بن عبدالسلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1/ 81.

(3) ابن فرحون، تبصرة الحكام: 1/ 15.

(4) الماوردي، الأحكام السلطانية: ص 76.

(5) أبو يعلى، الأحكام السلطانية: ص 73.

(6) محمد جبر الألفي، التحكيم ومستجداته في ضوء الفقه الإسلامي، مجلة أبحاث اليرموك - سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد الثالث عشر، العدد الرابع: 1418 هـ - 1997 م، ص 41 وما بعدها، وانظر البحوث التي نشرتها مجلة مجمع الفقه الإسلامي، في العدد التاسع، ج 4، وقرار المجمع رقم: 91 (8/ 9) بشأن مبدأ التحكيم في الفقه الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت