الصفحة 13 من 50

لقد بلغ من تعظيمهم للقرآن ما لا يعبّر عنه إلا قول الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} ؛ فلقد رأيت شيخنا عبد الله أثناء خروجنا من الدرس يتوقف عند حامل مصحف، ويأخذ أحد المصاحف المنكوسة عليه ويجعل وجه المصحف إلى الأعلى! بينما تجد بعض الناس يضع المصحف على الأرض ويقرأ فيه وهو على تلك الحال! محتجا بفتوى في جواز ذلك! وكأنَّ ... فتوى الجواز عند من يجيز تتعارض مع تقوى القلوب! ولكنه الجهل بقدر التعظيم، والغفلة عن الفروق بين فتوى العامة وسلوك الخاصّة وما يصاحبه من نية التعبّد والتربية ..

بل لقد كان الشيخ رحمه الله يأتي لحلقة الدرس في المسجد، والطلاب قد أخذوا مقاعدهم، والكتب المتراكمة بين أيديهم تكاد تسد طريق الشيخ إلى مجلسه؛ فيأتي الشيخ يتخلل بين الكتب خشية أن يعلو شيئًا منها بقدمه أو حتى طرف ثوبه!!

وله في برّ أمِّه أخبار، قال فيها ابنه الشيخ د. محمد حفظه الله إنَّها:"أخبار لا يصدقها إلا من وقف عليها بنفسه، أو حدثه بها الشيخ - رحمه الله - ولقد كان من مواقفه العجيبة، وبرّه بأمِّه بأن اختاره سماحه الشيخ: ابن باز - رحمه الله - ليرافقه إلى المدينة النبوية عندما كُلِّف نائبًا لرئيسها سماحه الشيخ: محمد بن إبراهيم - رحمه الله - فقال الشيخ عبدالله - رحمه الله - أنا القائم بشؤون والدتي وأرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت