الصفحة 12 من 50

وقد حدثني عنه ابنه د. محمد بارك الله فيه ونفع به: أنَّهم كانوا ينصرفون من صلاة الفجر يوم الجمعة زمن الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، ثم يتسابقون بعد الصلاة لحجز أماكنهم لصلاة الجمعة في الصف الأول ويكون غالبيتهم قد ختموا القرآن قبل الآذان الثاني وكان الواحد منهم يعيب على من يراه يقرأ في المصحف. اهـ ما ذكره الشيخ محمد حفظه الله نقلًا عن الشيخ عبد الله رحمه الله.

وحدثني الشيخ د. محمد - أيضًا - أنَّه كان يذهب بالشيخ إلى المسجد بعد ذلك في الساعة التاسعة تقريبًا ويشرع الشيخ بصلاة النافلة إلى حين دخول الخطيب، فيجمع في هذه العبادة أفاضلها وهي: الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، والذكر .. وهذه عبادة مأثورة عن صالح سلف الأمَّة، ولربما قرأ في بعض أوقاته في مثل هذه الصلوات ما يتراوح ما بين ثلث القرآن ونصفه. ثم لمّا اشتدّ به المرض (الذي امتدّ سبع سنين) وأعجزه عن الذهاب مبكرًا صار يذهب بعد ذلك شيئًا فشيئًا، حتى صار يتأخر لتضرره، رحمه الله وعظّم مثوبته. أهـ ما ذكره الشيخ محمد حفظه الله.

قلت: والله لكأني أرى في هذا السلوك سلوك الوالد في صحته ومرضه! رحمهم الله وأجزل مثوبتهم! فيا له من جيل عرف قدر العبادة، وما أشغلته الدنيا عن الآخرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت