قلت: رحمكما الله! يا له من جيل تشبّع بحب القرآن؛ فتلاه لله! ولم يعرف جوائز حفظ مادية، ولا تشجيع أفراد ولا مؤسسات خيرية؛ وإنَّما هو اليقين بعظمة القرآن وبركته على صاحبه دنيا وأخرى .. ومن اعتاد السرعة في تلاوة القرآن في المواسم - كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ولا سيما يوم عرفة الذي ربما ختم الشيخ رحمه الله فيه ختمة كاملة أو تزيد - خفّ لسانه بالقرآن حتى يعان على تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وليس ذلك إعراضًا منهم عن السنة، وإنَّما هو أثر من آثار عنايتهم بالمواسم ومراعاة فضائل الزمان والمكان وحرصهم على قيام الليل والله تعالى أعلم .. وتلك عادة ذلك الجيل، ورحم الله الوالد فقد كان يتلو القرآن على كل حال، في المنزل، و المسجد، وفي الطريق ماشيا، والسيارة راكبا!
? ومما رأيته من صلاة الشيخ رحمه الله: كثرة صلاته للنوافل، مع عنايته بالسنن الراتبة، قبلية وبعدية، وبصلاة الليل، وله في بدء وقتها رأي، وكان رحمه الله قبل بضع سنوات يصلي راتبة العشاء، ثم يصلي ما تيسر له فيما يقارب الأحد عشر أو الثلاثة عشر ركعة ويدعو في الوتر، ونحن ننتظره في مجلس الدرس، ثم ينصرف إلينا ويبدأ الدرس حتى وقتٍ متأخرٍ ولا سيما في فصل الصيف حين يكون الليل أقصر منه في الشتاء، واستمرّ على ذلك مدّة، ثم صار يصلي الليل في المنزل شأنه في غير أيام الدرس.