ومراعاةً لعمله في الإفتاء، كان رحمه الله، ينهي المقرَّر قبل انتهاء السنة الدراسية بأسبوعين أو أكثر؛ ليتمكن من الانتقال إلى مدينة الطائف، المقرِّ الصيفي للإفتاء.
وأمَّا بداية تدريسه لنا في المعهد؛ فما أحسنها مفاجأة! ويا لها من فرحة، حين وجدنا ذكر الشيخ (الغديان) في جدول اليوم الدراسي في المعهد .. هما محاضرتان متتاليتان في مقرر (القواعد الفقهية) ، يجتمع فيها للشيخ طلاب القسمين: قسم الفقه المقارن، وقسم السياسة الشرعية، شأن كبار العلماء الذين يدرِّسون في المعهد العالي آنذاك؛ وقد تكرر ذلك في السنة الثانية التي كان يدرسنا فيها مقرر (مقاصد الشريعة) .
وكانت أعداد الطلاب حينها أعدادًا معقولة، قريبة من المعتاد في الدراسات العليا في الجامعات الأخرى، فقد كنَّا نجتمع في قاعة دراسية واحدة بحجم فصل دراسي في المدارس المتوسطة (الإعدادية) ! فيحاضرنا الشيخ - رحمه الله - بعد أن يتم تحضير الطلاب من قبل أحد الزملاء وأحيانا من قبل بعض موظفي شؤون الطلاب أو مدير شؤون الطلاب حينها أبي محمد سفر آل شبر سلمه الله، الذي كان يقدّر أهل العلم الكبار تقدير الرجال الأوائل .. وأبو محمد من الشخصيات التي لا يمكن الحديث عن تاريخ تلك المرحلة دون أن يكون حاضرًا في كل مشاهدها؛ فقد كان من الموظفين الذين يرون أداء الوظيفة أمانة، والإخلاص فيها ديانة؛ فجزاه الله عنا خيرا.