ومن أمثلته أيضًا: تعليقه - رحمه الله - على ما جاء في كتاب"تخريج الفروع على الأصول"؛ للزنجاني، في المسألة الأولى من كتاب الصلاة، أنَّ المصيب واحد في المُجْتَهَدات؛ إذ قال - رحمه الله:"أحسن مَن تكلَّم على هذا الشاطبيُّ في"الموافقات"، الجزء الرابع"، ا. هـ [قبل صدور طبعة الشيخ مشهور] .
• وكان - رحمه الله - من أكثر العلماء المعاصِرين عناية بعلم أصول الفقه، الذي هو سور النصوص من اللصوص، وكذا القواعد الفقهيَّة والمقاصديَّة، وكذلك كل ما يخدم المنهجيَّة العلميَّة من العلوم؛ كمعرفة أسباب الخِلاف، وأوجه الاستِدلال، ومصطلحات المذاهب الفقهيَّة العامَّة، ومصطلحات الفقهاء الخاصَّة؛ وذلك في قاعات الدراسات النظاميَّة، وفي حلقات المساجد.
وكان الشيخ يُؤكِّد على أهميَّة فهْم كلام أهل العلم على مرادهم، لا أنْ يُقَوَّلوا ما لم يَقُولوه بقِلَّة علم أو بسوء فهْم؛ ولهذا لم يكن يرجِّح إلاَّ نادرًا، بل سمعتُه غير مرّة يقول لِمَن يسأله عن رأيه في بعض المسائل المشكِلة التي تمرُّ بنا في الدرس: المهمُّ أنْ تفهموا كلامَ أهل العلم، أمَّا تَرجِيحي فليس مهمًّا.
ولذا فقد كان الشيخ - رحمه الله - يَعجَب كثيرًا من المنتَسِبين للبحث الشرعي من المعاصِرين ممَّن لا يَفهَمون كلامَ أهل العلم؛ لقصورهم في هذه العلوم التي لا بُدَّ منها للفقيه المؤصَّل، ويصف طرحَهم بأنَّه كثيرًا ما يصدر عن فكرٍ مجرَّد، لا صلة له بالبحث