العلمي وأصوله، وكان ذلك ظاهِرًا في تأكيده المتكرِّر على الفرْق بين الحديث العلمي والكلام الفكري المجرَّد، وقد سمعته غير مرَّة يقول لبعض السائلين:"هذا كلام عن علم أو كلام من فكرك؟".
وقد ذكرتُ هذه الفائدة عن الشيخ في جوابٍ كتبتُه عنه في حياته - رحمه الله - وهذا نصُّها:"... ثم إنَّي أنبِّه هنا إلى أهميَّة التفريق بين الطرح الفكري والطرح العلمي؛ فالطرح الفكري له مجاله، والطرح العلمي له مجاله وأدواته؛ ومن ثَمَّ فإنَّ الخلْط بين المنهجين، واستعمال أحدهما في مجال الآخَر يُنتِج آثارًا غيرَ مقبولة عند أهل العلم، وكم سمعتُ شيخَنا العلامة الأصولي الكبير الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان، يُحذِّر من الطرح الفكري في مسائل التحقيق العلمي، ويرى أنَّ كثيرًا من الخطأ الموجود في الساحة من طلبة العلم في المسائل العلميَّة يعود إلى هذا الخلط المنهجي"؛"براءة العلامة ابن باز من القول في التطبيع بالجواز".
قلت: والحديث في الشرعيَّات من الفكر قبل استِيفاء البحث قضيةٌ وجدتُ العلامة ابن السمعاني - رحمه الله - قد عَدَّها من أسباب التَّساهُل في الفتوى، وهو أمر مُشاهَد، بل رأينا مَن يتحدَّث في الشرعيَّات ممَّن لا صلة له بالعلم الشرعي، أو كان له بها صلة لكنَّه نسي أصولها؛ كبعض مَن تخرَّجوا في الشريعة ثم أعرضوا عن العلم حتى عادوا إلى الجهل بها جهلَ العاميِّ سواء بسواء؛ ولعل هذا