ما حمل الشيخ على العناية بعلم الأصول والقواعد وطرائق استِثمار النصوص.
قلت - كمراقبٍ للحراك الفكري: وكم من واصفٍ نفسَه، أو موصوفٍ من مثله بـ"الباحث الشرعي أو باحث شرعي"، وهو أفقر ما يكون إلى أصول البحث الشرعي وشرائطه!
وكم زاعمٍ في نفسه القدرة على كتابة البحث الشرعي، وما هو إلا جمَّاعٌ انتقائي، لا يَعِي معنى كثيرٍ ممَّا يجمَع، إلا جملة الترجيح التي يُناضِل من أجلها، ثم يَزعُم أنَّه يَدِين الله بما وصَل إليه في بحثه! وهذه طريقةٌ مرفوضة عند أهل العلم، سواء كانوا من أصحاب المدرسة التقليديَّة، فإنَّهم لا يعتَبِرون العلم إلا عن أهله ممَّن أفنَوْا جزءًا كبيرًا من أعمارهم في التحصيل والتأصيل، حتى عُرِفوا بين أهله بذلك؛ أو أصحاب الطريقة الأكاديميَّة في مؤسَّسات التعليم الأكاديمي، التي لا تقبل بحثًا إلا بعد فحصِه من اثنين من أساتذة التخصُّص على الأقل، فيما يُعرَف بآليَّة"تحكيم البحوث"التي يُوصَف البحث بعدها بأنه"بحث مُحكَّم"؛ أي: إنَّه ذو قيمة علميَّة استَوفَى شرائطها عندهم.
• وكان للشيخ - رحمه الله - طريقةٌ في الحديث العلمي، تأثَّرتْ بها طريقتُه في الفتوى: وهي إرجاع المسائل إلى أصولها وكليَّاتها وقواعدها، وربطها بما يفيد في تنزيلها على الواقعة بغَضِّ النظر عن صحَّة السؤال وسلامته؛ ولذلك ففتاوى الشيخ - رحمه