الصفحة 33 من 50

الله - حصينةٌ عن التوظيف العابِث بها، كما أنها مدرسةٌ في التقعيد وبِناء المَلَكَة الفقهيَّة، فليست مجرَّد أجوبة وقتية تختصُّ بما ورد من أسئلة.

• وكان من منهجه - رحمه الله - حمْل كلام أهل العلم المحتمِل على ما يُظَنُّ بهم من العِلم والصَّلاح، بعيدًا عن سوء الظن، بل لقد كان - رحمه الله - يَنهَى الطلاب عن الشَّطب على ما يُظَنُّ خطؤه طباعةً؛ لأسباب منها: احتمال صحَّته، واحتِمال خطأ الفهم عند المصحِّح، ولا سيَّما عند عدم كفاية الوقت في التأمل والبحث الذي يمكن اختبار صحَّة نتيجته.

وممَّا لا يُمكِن نسيانُه في هذه الفقرة ما نراه منه من استِياءٍ حين يمرُّ بنا في الدرس شيءٌ ممَّا لا يُرتضَى، فتجد الشيخ يُسارِع الدقائق والثواني في تَجاوُز تلك المخالفة أو ذاك التأويل المردود، شأن مَن يَحرِص على ستر عيبٍ لا يخلو منه بشر، وكأنَّه يَذُودُ بفعله ذلك عن حبيبٍ أو قريبٍ!

وقد حدَّثني ابنه الدكتور/ محمد: أنَّه تعامَل بمثل هذا الأسلوب وهذه الرُّوح في نصيحة بعض طلاب العلم، ممَّن زلَّت بهم القدم أو تاهَ بهم الطريق عن سلوك المسالك الشرعيَّة في معرفة الأحكام، سواء كان ذلك على انفِراد أو بواسطة الهاتف، فرَحِم الله هذه الرُّوح رحمةً واسعةً وعامَلَها الله بعَفوِه وكرامته؛ فإنَّه أهل التقوى وأهل المغفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت