فهذا شأنُ مَن يَعرِف قدرَ أهل العلم، ولا يَأخُذهم بالزلاَّت، فيا سبحان الله!
أين هذا الخلق ممَّن يبتَهِجون جذلًا بوُجودِ زلَّةٍ لعالِمٍ هنا أو داعية هناك، وجعلها معول هدمٍ لقامَةِ علَمٍ أو صرْح علمٍ أو مجتهدٍ في الدعوة، في الوقت الذي سلم منهم أعداء الدين وخصوم الشريعة والمتربصون بها ليلَ نهار؟!
• ومن منهجه - رحمه الله - أنَّه كان يَعتَنِي بالمسائل المهمَّة علميًّا، ولا يحبُّ التوقُّف عند المسائل التي تقلُّ فائدتها العلميَّة، بل إنَّه يأمرنا بتجاوُز المباحث الكلاميَّة الخالِصَة التي تَرِدُ في كتب الأصول، كما وقَع في كتاب"شرح الكوكب المنير"الذي كنت أَشرُف بقراءته عليه، وكما وقَع في بعض كتب أسباب الخلاف؛ ككتاب"الإنصاف"؛ للبَطَليَوْسيِّ، في بعض مواطن التأويل المخالِف، بل إنَّه يَتجاوَز بعضَ المباحث التي يتوقَّف عندَها بعض المتخصِّصين في أصول الفقه ويضيع فيها وقتا كثيرًا، بينما يقول لنا الشيخ - رحمه الله: ما فيها شيء، وهو في مثل هذا الموطن يعني: أنها لا تستحقُّ التوقف عندها، فينتَقِل القارئ إلى ما بعدَها، أو يمرُّ بها مرورًا عابِرًا، وقد يستَخدِم الشيخ عبارته السابِقة في المسائل التي تكون مفهومةً لا تستَدعِي التوقُّف عندها لوضوحها.