الصفحة 38 من 50

الرقائق، كما نصَحَنا بعض المربين من أساتذتنا في علم الأصول آنذاك.

وأنتَ ترى - أيضًا - مَن ينسف دلالاتِ الإجماع استِنادًا إلى عدم القَناعَة بمعنى الإجماع عند المتكلِّمين من المؤلِّفين في علم الأصول، من الذين وضَعُوا للإجماع معنًى يستَحِيل وجوده، وما كان هو الإجماع الذي أحال إليه الشرع، ولا هو الاتِّفاق أو عدم الخلاف الذي دَلَّ عليه الدليل واحتَجَّ به كِبار الفقهاء، وكذا الشأن في علوم الحديث، التي لوَّث المتكلِّمون بعض مباحثها بما لا شأن لعلم الكلام به، بل لقد رأينا مناهج يتفرَّد فيها بعض طلبة العلم بالأحاديث تضعيفًا لأفرادها، ويَعقُبه بطَرْدِ الحكم على مجموعها وتَقلِيص دلالاتها، ثم نسف ما بنى السلف من أحكام على مجموع المرويَّات ممَّا يمكن الاستناد إليه فقهًا، حتى لو كان الحكم فيه محلَّ اتِّفاق سابق لما قد يوجد من خلاف؛ فأسقطوا دلالة جملة المرويَّات ودلالة الاتِّفاق معًا، فأحدَثُوا من الآراء ما هوش به مَن هوش؛ فوجدنا مَن يُهوِّن من بعض كبائر الذنوب؛ استِنادًا إلى زعمه ضعْف الحديث الذي عليه مبنى الحكم، وجعَل نفسه في مَقام بعض مَن صحَّحه وأنزَلَه منزلة الاحتجاج به من أئمَّة الشأن الأوائل، بل وجدنا من المنتَسِبين لطلب علم الحديث مَن يُقلِّل من شأن أحكام الترمذي والنسائي وابن خزيمة وغيرهم من أهل الحديث روايةً ودرايةً، وربما حارَ بعض هؤلاء في صحَّة بعض الأحاديث التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت