الصفحة 39 من 50

تُؤيِّد آراءهم فنقَّبوا عن تأويلات تُحرِّف الكَلِم عن مواضعه، وادَّعوا ذلك تحقيقًا وتمحيصًا وربما تجديدًا، وبلغَتْ بهم الجرأة حدَّ التأليف والنشر.

والحديث هنا عن المنهج لا عن النوايا، وهو أمر يَطُول الحديث فيه، لكنَّها إشارةٌ ليس إلاَّ، وحسب النذير نداء بلا أداة، هذا إن لم يُفهَم مرادُه على غير وجهه.

وعودًا على بدء، فإنَّ عدم اشتِغال شيخنا عبدالله الغديان - رحمه الله - بالتأليف، ربما صرَف بعض النَّاس عن تراثه؛ لتوهُّمهم ارتِباطَ ذلك بالتأليف.

ولكن الناظر إلى حقيقة تراث الشيخ في إرثه العلمي والتأصيلي، وفي تلاميذ الشيخ ممَّن تبوَّؤا أماكن علميَّه عالية في كليَّات الشريعة في جامعة الإمام، وجامِعة الملك خالد، وجامعة أمِّ القرى، والجامعة الإسلاميَّة، وجامِعة الطائف، وغيرها، وما أثرَى به أولئك الساحَة العلميَّة من مؤلَّفات ورسائل علميَّة ألَّفوها أو أشرَفوا عليها أو ناقَشوها - يجد للشيخ أثرًا في طرحهم ونوعيَّة مَصادِرهم وتنوُّع مَراجِعهم، وكم طالبٍ أخَذ علمَ شيخِه فنَشَره! وكم مُؤلَّفٍ لتلميذٍ لولا اللهُ ثم شيخه لما قدر على نظْم علومه! وكم تنبيهٍ أو فائدة بلغَت الآفاق في نَفعِها لأهل العلم فضلًا عن غيرهم! وكم من تلميذ قرّب علم شيخه فأسهَمَ في نشر علمه وفكره! ومَن الذي يُنكِر أثَر تلاميذ الإمام أحمد في تَبلِيغ علمه وتَقرِيبه، وأثَر ابن القيِّم في تَقرِيب علوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت