الصفحة 40 من 50

ابن تيميَّة - رحمهما الله؟! بل قيل: لولا أنَّ الله هيَّأ للأئمَّة الأربعة تلاميذ يبلِّغون علومهم لاندَرسَتْ مذاهبهم كما اندَرسَتْ مَذاهِب غيرهم، وكم من صالحي العلماء مَن يتمنَّى لو انتشر علمه من غير أن يُنسبَ إليه؛ رجاء كمال الثواب!

ورحم الله مَن قال: لو لم يكن للعالم إلا طالب علم واحد ينتَفِع النَّاس بعلمه، لكفاه ذلك الطالب؛ فإنَّه لا يصل شيءٌ من علمه إلى أحدٍ فينتفع به إلاَّ كان له نصيبٌ من الأجر.

ومن هنا فينبَغِي ألاَّ يدَّخِر تلاميذ الشيخ - وهم كُثُر بحمد الله - جهدًا في نشْر علمه، فإن لم يكن فلا أقلَّ من جمعه لِمَن ينشره؛ فهو مدرسة في التأصيل نادرة، ولا يخلو طالب علم جادٌّ من فوائد مدوَّنة عن الشيخ يتيقَّن نسبتها إليه، من شرْحٍ أو تعليقٍ أو جواب سؤال ... ونحوه.

وكما أنَّ للشيخ شروحًا وتعليقاتٍ فإنَّ له آراءً واختياراتٍ وتنبيهاتٍ غاية في الأهميَّة العلميَّة وبِناء الملكة الفقهيَّة، وسأختار بعضَ تعليقاته من واحد - فقط - من الكتب التي درَّسها في المسجد:

فمن ذلك - على سبيل المثال - قولُه في تعليقٍ له على كتاب"تخريج الفروع على الأصول"؛ للزنجاني، مُبيِّنًا تعدُّد مدلول مصطلح القِياس في كتب الفقهاء: طرد القاعدة في فروعها يُسمَّى قياسًا؛ مثل: الأصل في الشريعة أنَّ الأمور بمقاصدها، وقد يكون القِياس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت