المقاصد، مثل: القياس أنَّ الشارع لا يَنهَى إلا عمَّا فيه مفسدة، وقد يكون القياس المعروف.
ومنها: قولُه في تعليقٍ له عند المسألة الثانية من كتاب الطلاق في ذات الكتاب:"قاعدة تغيُّر الأحكام بتغيُّر الأحوال والأزمان ... هذه القاعدة من تغيُّر التطبيق لا من تغيُّر التشريع"، ا. هـ.
وهذا تنبيهٌ مهمٌّ جدًّا، ولا سيَّما في مجالات السياسة الشرعيَّة؛ فإنَّ من قواعدها: التدرُّجَ في التطبيق، وهي قاعدة تختَلِف عن التدرُّج في التشريع الذي لا شأن للفقيه به في الفتوى؛ لأنَّه من قواعد التشريع الإلهي الذي انتهَتْ مدَّتُه بانقِطاع الوحي.
ومن ذلك قوله أيضًا:"لا يَلزَم في المسائل الحادِثة أنْ تستَنِد إلى دليل جزئي؛ لأنّه إذا وجد دليل جزئي فلا إشكال، لكن نردُّها إلى قاعدة الشرع العامَّة في جلْب المصالح ودفع المفاسد، لكنّ هذا يحتاج إلى مجتهد".
وهذه التنبيهات يَعرِف أهميَّتَها لطالب العلم مَن عانَى الفقه تنظيرًا وتطبيقًا كالشيخ - رحمه الله - وهي ممَّا يختَصِر الطريقَ على طالب العلم.
والحقُّ أنَّ مَن جمَع بين علم الأصول وعلم الفقه، ولم يقتَصِر على أحدهما، فإنَّه يكون غالبًا من أدرى الناس بفقه السياسة الشرعيَّة وقواعدها، بل إنَّ صاحب"الغصون الميَّاسة اليانعة بأدلَّة أحكام السياسة"، قد بنَى كتابه هذا - وهو في السياسة الشرعية -