النهار بنفس حالته جلس على أقرب كرسي رآه نادى النادل أن هات لي قهوة مضغوطة وأكثِر من السكر علٌ أيامي تحلو ... أخذ يرتشف قهوته ويفكر، أحمد زميلي أبوه غني منذ درسنا في المتوسطة كان يملك أحدث موديل من السيارات في وقتنا ذاك؛ بينما أنا و يا حسرة علي كنت أحلم بحذاء رياضي من سوق الملابس المستعملة. كانت البنات يتمنين أن ينظر إليهن بينما احتقرنني وازدرينني كلما نظرت إلى إحداهن نظرة إعجاب ... يضحك على نفسه يا لها من أحلام حمقاء تذُكر إحدى أحلامه التي لم يذكرها لأحد ... هديل ... اسم تعلق بإحدى الفتيات اللواتي درسن معه كانت تشبه الحمامة، لم تكن تختلف عن الحمامة. أينما حلت نظر الكل إليها، كانت تملك أموالا طائلة رغم هذا لم تكن فتاة مغرورة بل كانت ترتدي زيا محتشما أو ما يسمى بالحجاب وما كسرت الحدود في تعامله مع أحد أبدا خاصة من الشباب الذين كانوا يحاولون استجداء عطفها ومحبتها.
مرت أيام مرحلة أيام المتوسطة كنا منقسمين إلى فريقين أولاهما فريق الأغنياء أو طبقة البرجوازية كما نسميها هكذا ثم تأتي طبقة الفقراء أو الزووالة كما سمونا هم بدورهم.
لا أنكر، عشت طفولة ممتعة فعلت كل ما يحلو لي كنت دون أن أقول لما هكذا افعل أو أضع حسابا لأي كان، في المقابل كنت آخر اليوم أصاب بضربة موجعة على قدماي كما يسميها أبي الفلقة حقا كان التعرض لها أشبه بانفتاق القدم وانقسامها إلى جزأين، ثم آخذ من أبي درسا. لم أقل لكم كان أبي رحمه الله إمام مسجد الرحمة في إحدى المرات أخذت محفظة زميلي ورميت بها خارج سور المتوسطة التي كنت ارتادها فعلقت على الأسلاك الشائكة ثم فررت أما زميلي المسكين فقد جاء متأخرا إلى الحصة باكيا ويداه تسيلان دما ومحفظته ممزقة وعن مئزره فلا تسأل قد تطايرت أزراره بعد أن سكت قليلا سأله الأستاذ من فعل بك هذا فوجه نظرة خائفة إلي أخذني الأستاذ بعد أن أذاقني ضربات موجعة على يداي إلى مدير المتوسطة فما كان منه إلا أن صفعني ثم كتب على الورقة الصفراء وهذا كان يعني انه قضي علي وقال لي أحضر ولي أمرك.
أخذتها من يده وخرجت متوجها إلى منزلنا؛ في الطريق فكرت في قصة محبكة لكن فور رؤيتي لوالدي أخذتني الهيبة والرهبة فما كان مني إلا أن قدمت له الورقة بصمت جذب نظارته وفتح الورقة بصمت جذب نظارته وفتح الورقة نظر إلي مليا بعد قراءتها ثم قال لي احمل محفظتك وكل أدواتك وانزع مئزرك. فعلت ما طلبه أبي توجهنا إلى مكتب المدير وجدت زميلي منتظرا رفقة والده دخل أبي ثم قال: السلام عليكم، رد المدير وعليكم السلام يا شيخنا كيف حالك؟ ثم قال: معتذرا عن الاستدعاء أن ابنه فعل لابن مسعود الحلاق كذا وكذا. رأيت أبي محمر الخدين طلب