المغفرة من المدير، ثم قال لي: تقدم وقدم محفظتك ومئزرك لزميلك أخذتهما وقدمتهما رغما عني ثم اعتذرت وتنحيت جانبا وأنا احمل حقدًا على أبي أحسست انه جعلني أذل وأفقد كرامتي.
عدنا إلى البيت لم أتناول ليلتها العشاء فقط نمت مبكرًا لم أستطع مسامحة أبي لأنه لم يتعامل معي كأني ابنه بل وقف في صف زميلي وأعطاه كراساتي و مئزري الجميل الذي خاطته أمي، وكتبت حرفي الأول عليه كان مميزا كنت افتخر به أمام زملائي أما أمام أمي فقلت لما تفعلين هذا سيحرجني أمام زملائي
في إحدى أيام الجمعة قال لي أبي أن تعال معي إلى المسجد امتعضت قليلًا ثم رافقته إلى المسجد صعد المنبر بدأ يخطب خطبته الأولى كانت هاته كلماته لحد الساعة ترن في أذني ولم أنسى منها حرفا لان بعدها ما بقي من أبي سوى تلك الخطبتين بعد أن اثني على الله عز وجل بما هو أهله ثم ذكر الحديث الوارد في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل ليعمل الزمان الطويل يعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار وان الرجل ليعمل الزمان الطويل بعمل أهل الجنة، وذكر أيضًا الحديث في صحيح البخاري عن سهل ابن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليعمل عمل أهل النار وانه من أهل الجنة ويعمل عمل أهل الجنة وانه من أهل النار وإنما الأعمال بالخواتيم. ثم ذكر انه جاء في كتاب التذكرة في أحوال الموتى للإمام القرطبي أن أبا محمد عبد الحق قال. اعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله منها- لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا ولا علم به -الحمد لله- وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل أو إصرار على الكبائر وإقدام على العظائم فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله ثم العياذ بالله، أو يكون مما كان مستقيما ثم يتغير عن حاله ويخرج عن سننه ويأخذ في غير طريقه فيكون ذلك سببا لسوء خاتمته وشؤم عاقبته كإبليس الذي عبد الله فيما يروى ثمانين ألف سنة وبلعام بن باعوراء الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها بخلوده إلى الأرض واتباع هواه وبرصيصا العابد الذي قال الله في حقه (كمثل الشيطان اذ قال للإنسان اكفر) -الحشر 16 - .
ثم أعقب أبي مقولة هذا الشخص الذي حقا في ذلك الوقت لم أعي ما كان يقوله، قلت في نفسي قلت في نفسي انه يتحدث عن الموت وأنا لا زلت صغيرا ربما حتى ابلغ المائة لكي أموت،