مرت ثلاث سنوات على تخرجي، لم أجد عملًا في مدرسة حكومية لكني أحفُظ القران في المسجد المجاور لمنزلنا أمي ماتت رحمها الله، بيتنا أصبح فارغا رغم وجود عائلتي المصغرة ابني عبد الرؤوف سميته تيمنا باسم والدي رحمه الله زوجتي ... من في رأيكم هديل أجل هديل لو يعود الزمن بي لما تخيلت يوما أني سأتزوجها ولا أني حتى سأحظى بنظرة من عينيها، لكنه الله، وما أعظمه، الله جبار الخواطر أجل بت الآن أعلم أن الطريق إلى الله شاق ومليء بالصعوبات والمطبات لكنه سبحانه لا يتخلى عن عبده مهما تعرض له من صعوبات فسبحانه يأخذ بيده، أنام الآن باطمئنان وراحة بال، قريبا سأكبر أول تكبيرة لي فقد تم تعييني المؤذن الرئيسي لمسجد الرحمة، أجل مسجد الرحمة، نفس مكبر الصوت الذي أوصل صدى صوت والدي إلى أذني كل يوم هو الآن سيوصل صدى صوتي إلى ابني كم هي رائعة تلك النعمة، كم أن الثقة بالله تفعم القلب بالهدوء والسكينة، أصبحت حياتي الآن حياتي رغم ما فيها من اضطرابات أكثر هدوءًا لا أحمل أي هم أو ثقل في قلبي لان دوائي وجنتي في قلبي فلا أخشى الأيام وما تحمله.
في أحد الأيام جاءني أحد تلاميذي سألني كيف اقطع ساقي احترت في كلامه لم افهم قصده قلت له ما بك يا محمد قال لي أن أباه قال له لولا أن قطعت ساق معلمك عبد الله لما أصبح محبوبًا وذا مكانة لدى كل الناس ولما حفظ القران فأنا أود أن أكون مثلك حينها ذرفت عيناي دموعًا كثيرة قلت في نفسي: إلهي لولا رحمتك وفضلك لكنت مشردا هائما على وجهي لكن رحمتك غمرتني فلك الحمد على ما أنعمت علي به قلت له يا بني كل ما عليك فعله هو الاجتهاد والتوكل على الله ولا تكن عاصيا لوالديك بل كن بهما بارا و أطعهما في كل ما يقوله فستصبح أكثر مني بكثير.
أحيانا كثيرة تجد طلابًا صغارًا لكن يحملون عقولا كبيرة.
كعادتي كنت جالسًا في مكتبتي أقلب كتبي، إذا بي أمر على صورة جماعية، لقسمي في السنة الثالثة من مرحلة المتوسط حاولت استعادة أسماء كلمن درسوا معي لفت انتباهي صورة شفيق لم أنسى اسمه لأني عرفته وكان من أصدقائي المقربين كان يسكن بعيدًا عن المدرسة يأتي صباحا بالحافلة أحيانًا كثيرة يتأخر يوبخه الأساتذة لم يعلموا انه كان يجاهد ليدرس لم أكن أول الأمر مقربا منه في أحد المرات رايته منزويًا كئيبًا اقتربت منه سألته ما أمرك لم يجبني وقال بأنه بخير لله الحمد و شكرني لسؤالي عنه أحيانا كثيرة كان حزينا وكلما حاولت سؤاله ردني بقوله الحمد لله في احد المرات قررت ان اكتب له رسالة أردت مساعدته قلت له فيها باني استشعرت حزنه