الصفحة 5 من 23

لأحد ما أو لبٌى حاجته انتظر منه الشكر وغضب إذا ما لم يحصل عليه و لربما تحولت مساعدته إلى منٌ وأذى.

هل تفكرنا يوما أن لكل هذا نهاية، أجل نهاية. تأمل ... يوما ما جرب أن تنام في مكان مظلم وأن تغلق كل أمر يصلك بالخارج جرب أن تحس نفسك قد ودعت كل أقاربك، وكل البشر الذين حولك جرب أن تكتب وصيتك الأخيرة، جرب أن تحس نفسك قد قضيت نحبك وأنت الآن في قبرك ربما لن تستشعر هذا الأمر إلا إذا عرفت ما هو القبر؟ هل حقا سأموت وأقبر تحت الثرى؟ هل حقا ستزورني أمي يوما وتبكي على قبري وتطلب الرحمة من الله لي؟ هل حقا الموت موجود؟ تفَكر هل الإنسان منا المسلم يعرف مدى ظلمة القبر ووحشته؟ هل المسلم منا يخشى ذاك اليوم الذي يترك فيه وحيدا بين من سبقوه من الأموات؟

أتودون الشعور بهذا؟ حقا إنه شعور يجعل أيًا منُا يحس بأن كل ما يطلبه ويتمناه من أموال وأولاد ومقتنيات لا معنى له

لماذا يا ترى قلت لك تأمل، جرب أن تحس بهذا الشعور، ليس لأجعلك كئيبًا منزويًا مقبلًا على البكاء على نفسك؛ لا بل لأجعلك ترى كم أننا حقًا انزوينا عن ديننا ابتعدنا كثيرًا. يا الله كم هو شعور مفزع أن أترك كل ما هو لي، كل ما عملت بجهد للحصول عليه، وأن أذهب حتى دون وداع ... دون وداع.

كعادته، خرج مخلفا وراءه فرقعة تكاد تشبه انفجار قنبلة انخلع منها قلب أمه، فخرجت مسرعة من مطبخها الصغير لترى ما حدث وعيناها تكادان تخرجان من مكانهما وقلبها دقاته بلغت الألفا في الدقيقة نادت ابنتها ما كان هذا؟ فما جاءها الرد إلا باردا وجافا إنه أخي قد خرج وأغلق الباب بقوة ... تنهدت الأم متحسرة على ابنها مهددة إياه عند العودة مخفية دمعاتها وحسرتها في قلبها.

أما عن عبد الله فقد استمر في المشي لا لوجهة معينة فقط يتسكع دون أن ينسى وضع تعبيرات التكشير والغلظة وتقطيب الحاجبين على وجهه.

عبد الله شاب يافع كان من المفروض أن يكون مفعما بالحياة والنشاط كله أمل زهرة الشباب ... قذف بحجرة صغيرة برجله واستمر في مشيته التي لا تكاد ترى من خلالها أن صاحبها له هدف في الحياة فقط يسير حيث تأخذه قدمه. وصل إلى حيث يجلس الكثير من أترابه طول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت