ضمني إليه وابتسم و إذا بي أفتح عيناي فتشع الشمس بحرارتها على حدقاتي فأغلقهما بسرعة ثم أعيد فتحهما تدريجيا لأتمكن من الرؤية و أنا لست أعي ما أنا فيه، بدأت اصرخ من الألم الذي أحسه بجسمي رأيت أمي تدخل الغرفة و أختي تسير بجانبها عيونهما كانتا جد حمراوين.
عندها بدأت أتذكر، أبي ... صرخت أمي أين أبي أرجوك قولي له أني سأنجح سأحصل على شهادتي سأجعله يفخر بي، أمي أرجوك سأطيعك، أرجوك نادي أبي، أبي جذبت أختي من يدها ترجيتها ان تنادي أبي قالت لي اصبر واحتسب يا عبد الله فأبي قد مات.
عندها أحسست بأن الدنيا قد أظلمت وأن الحياة توقفت هنا حينها فقط تأكدت من أن الموت حق بأن كلمات خطبتي الجمعة كانت حقيقة بأن القبر موحش، أبي وجهه الملائكي ابتسامته الحنونة كلها ستتحلل تحت التراب، يا إلهي ... أبي لا تضعوه في القبر أرجوكم، أمي هل دفنتموه أين أبي أرجوكم لا تدفنوه، كانت حالتي قد جعلت أمي تبكي و تقول لي بني لا تجزع إنه قدر الله اصبر واحتسب قلت لها لا أريد الصبر منذ متى و أنا هنا لا استطيع الإحساس بقدمي اليمنى، قالت بأنني لم أستفق منذ ثلاثة أسابيع و أن أبي قد تم دفنه منذ أكثر من أسبوعين، أبعدت الغطاء فإذا بي قد أرى ما هالني قدمي لم تعد موجودة، ثم دخلت في نوبة صراخ قدمي أعيدوها لا؛ تدفنوا أبي هكذا حكوا لي، كلما تذكرته كانت نظرة أمي ورحمتها إياي والممرض يعطيني حقنة مخدر، تلك النظرة تحرق القلب وتجعله يتحطم أسى، أنستني نظرتها حتى الم فقدان ساقي.
بعد أيام خرجت من المشفى على كرسي متحرك، أمي كانت تدفع بي الكرسي وأختي تنظر إلي نظرة عطف وشفقة لما آلت إليه حالي ... بقيت أياما لا أقوى حتى على الكلام غرفة أبي كنت كل يوم أنتظر أن أراه يخرج منها، كنت انتظر سماع صوت الآذان يوميا، علٌي أحظى بكلمات من صوت أبي وهو يكبر الله ويوحده طال انتظاري دون فائدة ترتجى، كل ثانية تمر كنت أعيش على ذكرياتي مع أبي أعيد نسج كل حوار وكلام سمعته منه، كنت ألومه لما تركني بعد أن أحببته لو بقي قاسيًا معي لما حزنت كثيرا لفراقه لما حطمتني أبتاه لما ... كنت قد توقفت عن الدراسة حاولت أمي ان تثنيني عن هذا لم أعد أستمع إلى كل ما تقوله لي، أختي حرمتها حتى من حقها في التنفس. من الدراسة أو الخروج من كل شيء، أصبح الجيران يساعدون أمي بميلغ من المال كل شهر لأنهم أحبوا والدي كونه ساعدهم كثيرا، لم أهتم بان آكل من صدقات الناس كانت أمي تنصحني أن أجد عملا لكن كالعادة ما كنت لأستمع كل يوم لمته كرهته، حقدت عليه، لأني ظننت أنه سبب حالتي، أحيانا كثيرة كنت اخذ ما تجمعه أمي من نقود من أجل زواج أختي