أعلم أني أخلط الأمور عليك يا بني الغالي .. أتعلم لما سميتك عبد الله؟ لأني كنت أدعو رب البشر أن تكون من خيرة خلق الله، أن تحمل راية البحث عن الحق، وعن إعلاء كلمة و راية الإسلام بين جيل قد غرته الدنيا، ولاسيما بوسائل الاتصال التي لا أتمنى ان تطالها يدك، و إذا ما كان فأدعو الله ان يهبك علما نافعا يقودك إلى استعمالها فيما ينفع نفسك ومن حولك، عندما رزقت بك علمت ان الله يحبني اذ حباني ورزقني صبيًا مشرقًا، بهي الطلعة سعدت كثيرا بك لأني أعلم أن خير ما يخلفه المرء من أعماله بعد موته ذرية صالحة تدعو له واعلم انك لن تنساني يوما ... بني أعذر أباك على إهماله لك، و أعدك بإذن الله إذا ما شفيت من مرضي أن أعنى بتعليمك وتأديبك حتى تصير أفضل من كثير ممن ترى أنهم خير منك بأموالهم، فخير ما يرزقك الله علم تتوصل به إلى معرفته سبحانه.
أرى أني أطلت الكتابة لعل من في مثل سنك لن يفهم ما سأقوله لك لكن سأترك رسالتي هنا ليوم أستطيع فيه تقديمها لك، ليوم تكون لك قدرة فهمها يا بني الغالي).
من أبيك.
أبي ... يا الله، يا الله رحمتك أرجو، لما هكذا، ما أشد غبائي، لم أكن أعلم أنك أروع أب عرفته البشرية، يا إلهي الآن فقط فهمت كم كنت غبيا حينما كرهتك، الآن بعد فوات الأوان، يا الله كم كنت ولدًا عاقًا لأبي.
كانت أمنيته أن أصل لمرتبة يفتخر بي فيها. إلهي ما الذي فعلته، حتى صلاتي لم أكن أصليها في وقتها منذ ست سنوات لم اسجد لله ولا سجدة، لم تقع جبهتي على الأرض.
الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله ...
أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله ...
اليوم بداية جديدة يا الله أسالك بلطفك وعفوك أن تغفر لي ما فعلته، يا الله لم أكن ابنا بارا لأبي في حياته، لكني قررت اليوم أن أحقق ما كان يتمنى مني تحقيقه.
في هذا اليوم جاءت الأم باكرا إلى المنزل لقضاء حاجات ابنها وهي مشغولة البال، دخلت الغرفة ذهلت لما رأته عبد الله يصلي ويحاول أن يسجد ويركع حتى مع فقدان ساقه، عبد الله يصلي، يا الله ... ونزلت دموع كأنها أغيثت بمطر غزير بعد طول جفاف وقفت تنظر بعينين كلهما رقة وشفقة، أنهى عبد الله صلاته قام والدموع تسيل على خديه، توجه إلى أمه وقع على