ربما هذا قول من يحس بالنقص، لكن ليس من الجيد أن تجرح الآخرين بكلماتك أن تجعلهم يتمنون ألا يكونوا كما هم، كما كتب الله لهم
المهم حين توجهت إلى غرفة عبد الرحمان قلت له: بأني سأنقص من زياراتي له، ظل محتارا سألني لما، قلت له أني أسبب الإزعاج لمن حولي فزادت حيرته، فقلت له ما حدث معي، سكت عبد الرحمان وقد بدأت الحمرة تعلوا وجهه، ثم قال: سألت ربي أن يهدي ما خلق من بشر، سبحان الله حتى خلق الله يتدخلون به، أتعلم أمرا يا عبد الله إن اعدت علي ما قلته لي عنهم، سأعل حقا أنك عاجز كما يقولون، اسمع يا أخي إذا كان من حولك لا يرون منك إلا إعاقتك فذلك ليس لنقص بك بل الذي به أعاقة هو من يبحث عن انتقاص الآخرين، لربما أهون علي ان أصاب في جسدي، خير من أن أصاب في إيماني أن أتخل في قضاء الله أن أجعل من حولي يتألمون فالكلام السيء سهم قد يؤدي إلى إصابة خطيرة لا تشفى مدى العمر
لأول مرة في حياتي أحس بأني املك أخا حقيقيا، كانت كلماته ترياقًا أصاب موضع الجرح من روحي التي كانت تنتفض غضبا وسخطا فجعلها تطمئن وتسكن إلى الإيمان بقضاء الله
تذكرت أصدقائي قبلا عقدت مقارنة عندها فقط أحسست بأن الله لا يمكن إلا أن يكون رحيما بعباده وأن الله كلما سقط أحد بعث له من يجذبه إلى نور الحياة
بعد أيام من تلك الحادثة، كنت مستلقيا في غرفتي وإذا بعبد الرحمان يناديني بأعلى صوته فتحت له كان يحمل كل أغراضه والسعادة بادية على محياه قال بأنه انتقل للعيش معي ... كان ذلك الخبر جد مفرح بالنسبة لي سعدت بان هناك في هاته الدنيا من يفرح بالعيش معي لم اعد أحس بالضجر ولا بالانزعاج من ذهابي إلى الإقامة لأني كنت دوما مطمئنا إلى وجود أخ يحبني وكنا نخرج معا نتحدث نضحك سويا ...
كنت كل أسبوع أذهب لزيارة منزلنا، أمي غالب الأحيان تكون لدى أختي، كلما دخلت الباب تذكرت والدي رحمه الله مكتبته كل كتاب فيها أصبح يذكرني به، وبمجرد أن أفتح صفحاته أشتم عبق والدي، أتذكر كل ما كان يفعله، الذكريات هي غالب الأحيان أمر مؤلم وأحيانًا أخرى يجعلك تسعد، أتخيل نفسي قد أصبت بمرض النسيان أقول في نفسي هل النسيان نعمة أو نقمة فلو نسيت والدي لما أصبحت الآن أدرس أقول لو نسيته لما أفقت من غفلتي حينها، تعلمت أن لله حكمة في كل أمر حزينا مؤلم يصيبنا به المفترض علينا التسليم والصبر ومجاهدة