الأرض يقبل قدميها ويطلب مغفرتها على معاملته القاسية وعلى عدم بره بها، والأم تقول أنها ما فتئت تدعوا له بالهداية و اليوم حمدت الله أسمع و أستجاب دعائها، سبحان الحي الذي لا يموت للأم دعاء لا يخيب بإذنه فقد ذكر في كتابه العزيز وجوب بر الوالدين حيث قال سبحانه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) أجل إنها سورة الإسراء لأول مرة يتذكر عبد الله هاته الآية لأول مرة يقرأها وكأنما شقت صدره و ذهبت إلى أعماقه لتقول لجانب البر لديه قم، قم يا عبد الله، فأمك وأبوك أنت وحدك تستطيع برهما.
قال عبد الله لأمه أنه قرر معاودة الدراسة وعزم على إنهائها. مرت أسابيع أصبح عبد الله مساعدًا في مخبزة الحي رغم ارتفاع درجة الحرارة وكثرة الوقوف هناك ألا ان عبد الله تميز بحسن اتقان عمله وبشاشته حسن سمته في معاملة الزبائن حتى أن المخبزة أصبحت من أشهر المخابز بين الأحياء.
أصبحت والدته مرتاحة البال، كان عبد الله كلما أكمل عمله توجه إلى البقال واللحام والخضار فاشترى لوالدته ما لذ وطاب ثم يعود إلى المنزل ليطمئن على أمه وكان يدخر بعض المال ويقسمه على صناديق صغيرة سمى كل منها باسم فالأول سماه صندوق أبيه و الثاني صندوق والدته، والثالث هدايا لأخته إما الرابع فكان صندوق الأعمال التي تقربه إلى الله، كان يجمع ماله هكذا وكلما انتهى شهر أخذ كل مال إلى مكانه، أما صندوق بر والده فقد كان يضع فيه النقود ولا يمسه، فنفس الوقت قضى على نفسها يشترى من الصندوق الرابع كل شهر كتابا وأن يقضي ذلك الشهر في قرائته، وكان غالب ما يشتريه من كتب إنما هي كتب ذات طابع إسلامي وقد قرر أن يكمل اقتناء كل كتب ابن القيم رحمه الله
مرت الأيام، اجتاز امتحاناته إلى أن تحصل على شهادة الباكالوريا بمعدل سمح له بالتوجه إلى أي تخصص يختاره، و هنا حباه الله وأعانه فهو ما كان من الأشخاص الذين لا يعرفون أي تخصص يختارون فقد قرر منذ أول وهلة ماذا سيدرس كانت الفرحة عارمة لأنه سيخطو أول خطوة نحو العلوم شرعية التخصص الذي أراده له والده.
اليوم انطلقت أول الحصص في الجامعة