الصفحة 9 من 23

ليخرج، أحد الشيوخ يطلب من أبي أن يدعوا له، وامرأة أخرى انتظرت حتى انفض الجمع وتوجهت إلى أبي و بدأت تحكي له عن فقدانها لأحد أولادها و أنه قد أصبح يشرب الكحول، و طلبت أن يتحدث إليه و أن ينصحه.

كانت تلك أول مرة أحس بأن لأبي مكانة في قلوب الناس، كانت تلك أول مرة أعرف أن للكلمات وقعا على القلوب و أن بإمكان الكلمات أن تجعل من الشخص معروفًا. في تلك الليلة أخذت ورقة وقلما ثم قررت أن أكتب خطبة كما يفعل أبي، لكن لم أستطع. عندها قلت لنفسي سأسأله لكن كوني لم أسامحه بعد، جعلني أتراجع. سهرت الليل بطوله، وأنا أكتب كلمات ثم أقرأها فلا أجد لها أي وقع في قلبي حتى انتهت كراستي تماما ومعها بدأ آذان الفجر ينبئ ببداية نهار جديد كان أبي قد استيقظ وأيقظ الكل للصلاة وناداني أيضًا، ثم خرج لإقامة الصلاة في المسجد القريب منا. صلت أختي و أمي أما أنا فنمت، لم أكن أهتم بالصلاة كنت أقوم بها أمام أبي خوفا من عقابه، رغم علم أمي إلا أنها لم تخبر أبي أيضا خوفا من أن يشدد علي في العقاب فأصاب بأذى منه، مرت الأيام مملة في منزلي مسلية في الخارج ازددت مشاغبة وكبرت في السن في آخر سنة لي في المتوسطة حدث ما لم أكن أتوقعه ... حدث و يا ليته ما كان.

مع بداية العام الدراسي الأخير لي دخلت ذات يوم إلى المنزل كعادتي أنادي أمي أنا جائع، لكن لم يجب أحد توجهت إلى المطبخ كذلك لا أحد، ناديت أختي بغضب وجدتها تبكي، قلت باستهزاء ما بك هل ضربتك أمي؟ لم تجب وازداد بكائها جذبتها من شعرها وقلت توقفي أين أمي؟ قالت: أن أبي في المشفى وقد وجدوه اليوم ملقى في المسجد بعد أن صلى صلاة الفجر.

أصابتني الرعشة الشديدة في يداي ولم تحلمني قدماي، خرجت اجري كالمجنون إلى المشفى وصلت وجدت أمي تنتظر الطبيب الذي كان يعاين آلاف الحالات الأخرى، انتظرنا ساعة وأبي جثة هامدة على السرير، أمسكت يده، رأيت مدى ضعف تلك اليد التي كانت ضرباتها قاسية في نظري واليوم هي لا تقوى على الحراك، وأخيرا جاء الطبيب متثاقلا وقسمات وجهه تنم عن قسوة قلبه وبرودة أعصابه، بعد فحصه لأبي كتب مجموعة من التحاليل، وقال بان نقوم بها ثم نأتي له بالنتيجة.

بقي أبي في المشفى خمسة عشر يوما والتحاليل لم تظهر نتائجها بعد، ثم أخيرا ظهرت، وطوال تلك الأيام كان أبي يتقيأ دمًا وأمي تبكي وتشفق على حاله. لكن لم نكن نعلم بان مرضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت