لأني أعلم أن الإيمان هو العامل الذي سيقوي قلبك ويجبر فؤادك و أنت لازلت ضعيف الإيمان لأني لم استطع أن أكون لك الأب الحنون، أجل ساعدت الكثير من الأولاد و لكن نسيت ابني ظننت أنك ستكون بخير و أن الإيمان متأصلا فيك دون عون مني لكن نسيت انك ولد صغير، ونسيت أني لم أفعل ما يفعله الآباء بل ظللت أقسو عليك و أجعلك تتألم علك تتعلم لكني اليوم أحسست أني فقدتك أحسست بالخيبة عندما عاقبتك أمام المدير وزميلك والكل لأني كنت أمني نفسي بأنك ستكون الابن البار المتعلم الذي سينال المرتبة الأولى ويكون دكتورًا في الشريعة، أحسست بالخيبة فعلًا، فقد الأمل في اصلاحك، لأني أنا من تسبب في ذلك لك اجل أهملتك ولم أسعى لأجل مساعدتك، بني أتمنى ان تسامح غلطتي يومًا ما، أتمنى من الله ان يعينني أن أنا نجوت من هذا المرض سأحاول أن أكون لك نعم الأب أجل سأكون بجانبك حتى تبلغ المرتبة التي تستحقها، أتعلم أمرًا كنت أجبرك على حضور خطبة الجمعة ثم كنت تعيدها علي مشافهة علمت أن لك ذاكرة قوية ستجعلك تتفوق على أقرانك، سأضع لك برنامجًا بإذن الله وأول أمر هو ان تحفظ كتاب الله، أتعلم و الله الذي لا إله إلا هو ان المصحف كان كل ما ملكه أبي في منزله، عاش مع عائلته في فقر مدقع، لكن كان القران سلاحا استطاع أبي به أن يجعل لنفسه مكانة وسط أقرانه، ووسط أهل حيه، لقد عاش إمامًا لمسجد هو أيضا وتوفاه الله وهو يصلي صلاة المغرب بالناس، أتعلم لكم أدعو الله أن يقبضني إليه و أنا ساجد، عندما تقرأ كتاب الله وتتعلم ما فيه ستتمنى لو أنك ما عشت إلا لخدمة كتابه وحفظه وتعليم الناس إياه، عندما يملك الإنسان المال فانه بفقدانه له يتعذب ويتحسر ويصاب باكتئاب وحزن عميق، ولا تجد له عزاء حتى أنه لا يجد عزاء في شيء من الدنيا إلا بعودة ماله، أما صاحب القران فمهما أصابته من مصيبة يقول قدر المولى وما شاء كان وما لم يشأ لن يكون، يحضرني حديث رواه الإمام أحمد بن حنبل أعلم انك لا تعرفه لكن بني الغالي إذا أردت أن تعرف كيف وصل لنا الإسلام رغم طول العهد بيننا وبين زمن قرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم فانظر واقرا قصص حياة هؤلاء العلماء الجهابذة حينها فقط تدرك كيف حفظ الله كتابه العزيز وسنة المصطفى من تحريف وغلو الغالين في دينه سبحانه وقد جاء في حديثه وهو صحيح (أن أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) و أغلب الأنبياء ما كان لهم مال، إنما رزقهم الله علما معرفة بالله فكلما زادت معرفتك بالله وقربك منه اختبرك الله عز و جل فإذا ادعيت محبته كان لك من الله اختبارا لمعرفة مقدار صدقك في محبته.