الصفحة 22 من 23

وذكرت له ان الله موجود رغم أني كنت احزن لأتفه الأسباب لكني ظننت ان كلماتي التي اسمع أبي يقولها ستخفف عنه وقدمتها له في اليوم التالي جاء إلي مسرعا فور ان راني قال بأنه سعد بكل كلمة قراها وانه لأول مرة يجد إنسانًا يهتم بحاله وأخبرني أن حالتهم مزرية والده متزوج وله أخت وحيدة زوجة أبيه تضايق أمه المقعدة وأنها ذات يوم قامت بدفعها حتى كسرت ساقها وأن والده يضربه ويأمره بالعمل وترك الدراسة وانه يخشى كلما جاء إلى المدرسة أن يحدث سوء لأمه أو أخته حزنت لأجله كثيرًا و أصبحت أسعى وأحاول مساندته بكل ما استطعت الآن وجت رسالته التي كتبها لي في يومنا الأخير من الدراسة قال لي بأنه كتبه على ضوء التلفاز لأن والده أطفأ المصباح لذلك اعتذر مني على رداءة الخط قال فيها:

(يا صديقي العزيز لا أعرف من أين أبتدئ لأن الأيام داهمتنا وكاد الفراق ان يبعدنا وأنا اكره الفراق خاصة عندما عرفتك لان الفراق بيني وبينك صعب حقا ... ا ت الوحيد الذي علمني كيف اعبر عن شعوري تجاه أصدقائي ... )

منذ تلك الأيام لم أره ولم اعرف عنه أية أخبار، يا ترى ما حاله؟ أسأل الله ان يكون بخير وسلامة وان تكون حياته قد تحسنت كان حقا فتى طيب القلب ...

حقا الحياة غريبة منذ دخولي إلى مهنة التدريس وتحفيظ القران، أصبحت أحس باني قريب من الناس ومشاكلهم كل يوم تحدث معي حادثة أغرب من سابقتها يأتيني أناس كثر، اكتشفت أن البشر عندما لا ينفعهم دواء الأطباء يهرعون إلى دواء طبيب القلوب ربهم وخالقهم في النهاية الكل يعود لفطرته وكل يعود من طريق مختلف لكن يجتمعون على طريق واحد في إحدى الحالات التي مرت بي؛ امرأة مسنة جاءتني بعد صلاة الجمعة طلبت مني الاستماع لها، جلست مقابلا لها قلت لها قول لي يا أماه ما شأنك وما تودين؟ قالت يا ولدي لي حكاية مع أبنائي اسمعها مني علك تجد دواء لقلبي المنفطر وتجبر خاطري فور ما سمعت كلماتها ورأيت دموعها الغزيرة أحسست بالحزن لحالها وقررت مساعدتها بما أستطيعه، قالت لي أنها تملك أربع أولاد و أربع بنات و أنها سعدت كلما أنجبت احدهم وظنت أنها عندما تكبر ستجدهم عضدا وسندا لها لكن هيهات، بعد أن رق عظمها وشاب شعر رأسها أصبحت كل يوم ترى أسرتها وهي تتشتت وتضيع ما عن ولدها الأكبر الذي كان له النصيب الوافر من حنانها حتى أبوه كان يصحبه أينما حل ويقدم له كل ما يتمنى في يوم تخرجه لم يقل لهم حتى انه سيتخرج بل انه قد جعل عائلة فتاة ما هي التي تحضر بدل عن عائلته، وبعد إنهائه وتخرجه ذهب للجيش ولم يعد أصلا يهتم بوجود أسرته وبعد زواجه نسيهم تمامًا، حتى وفاة جدته لم يحضر ليكون بجانب أمه، كان هذا أول كسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت