تعانيه تلك الأم ثم جاء ابنها الآخر، الذي أفسده أصدقاء السوء ... عائلتها مضطربة وكل فرد منها لا يهتم بالآخر. تحدثت عن صباها قالت بأنها عاشت فقط سبع سنين من حياتها بخير ثم فقدت أمها وتزوجت برجل آخر كذلك فقدت والدها وذلك حينما كان عمرها فقط 40 يومًا ثم رفضت عائلة أبيها ان تعيش مع أمها فأصبحت امرأة وهي في السابعة فقط حملت هم الدنيا وهي لم تبلغ ذروة الصبا فقدت الحنان قالت بأنها كانت تخرج وتجلس مسندة ظهرها إلى حائط المنزل تدعو وتتحدث إلى والدها كان الجبل مقابلًا لها وكان والدها مجاهدا توفي ولم تعرف حتى شكله وكل صوره تم حرقها تفتخر به دائما لكن ليس لها نصيب من السعادة، تخشى فساد. أبنائها أكثر ضاقت بها كل السبل لم تجد من طريق يحمل أسرتها إلى الأمان قالت بان صبرها كله قد نفذ الآن هي وحيدة دون سند ... أحيانا تقف الكلمات عاجزة عن التعبير أمام قسوة الأبناء لم تحضرني ولا كلمة تجعلني اخفف عن قلب هذه الأم المحطم يبدو أن هؤلاء الأبناء جهلة قلت في نفسي هاته المرأة المسكينة وغيرها كثيرات يعانين من تسلط وقسوة أبنائهن أجد ان المشكلة كلها تتمحور حول التربية الفاسدة التي تلقاها هؤلاء الأبناء كان من المفترض ان يربوهم لزمن غير زمنهم فالدنيا تتغير و الأحوال لا تبقى على حالها والجهل من قبل الأبناء بمكانة الوالدين وجزاء من يعصيهما بل الله عز وجل حذر ونهى من قول أف لهما فما بالك بمن يسبهما ويشتمهما بأقبح الكلمات دون ان يرف له جفن ولنا في من سبقونا من الصالحين عبرة قيل: طلب بعضهم من ولده ان يسقيه ماء فلما أتاه بالشربة نام أبوه، فما زال الولد واقفا بالشربة إلى الصباح حتى استيقظ أبوه من منامه. وقال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن لي أمًا بلغ منها الكبر وأنها لا تقضي حاجتها الا وظهري مطية لها فهل أديت حقها قال لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقائك وأنت تصنعه وتتمنى فراقها. ومن الصالحين ابن سيرين رحمه الله كان يكلم أمه كما يكلم الأمير الذي لا ينتصف منه. أما عن الإمام علي فق بلغ به البر انه كان لا يأكل مع أمه في صحفة فسأل عن ذلك فقال أنه يخاف أن تسبق يده يدها إلى ما سبقت عيناها إليه فيكون قد عقها، أنظر حال هؤلاء وحالنا رحمتك ربي بنا، وعن الإمام علي انه قال لو علم الله من العقوق شيء أدنى من أف لحرمه فليعمل العاق ما شاء ان يعمل فلن يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النُار، كلمات وحال تلك المرأة ذكرتني بحالي حينما كنت أعصي والداي ولا أهتم بكل ما يقولانه، ولولا عطف الله ورحمته بي لما اهتديت وتبت مما كنت فيه، سأحاول ان أزرع قيم وأخلاق الصحابة في أبنائي الذين أدرُسهم علي أمنع وأحبس بكاء مرة أخرى علي أبعد الأسى والحزن عن قلب أم.