(إنها تبتعد عن التفسير والتأويل، وتستند إلى التحليل الداخلي المحايث والسانكروني للعمل الأدبي وصفا وتصنيفا.
من خلال هذه السمات المخصصة للبنيوية باعتبارها منهجا وحركة ونشاطا فكريا، يمكن تفريع الموضوعاتية إلى موضوعاتية ذاتية وموضوعاتية موضوعية، فالثانية هي الأكثر انسجاما مع البنيوية، ما دامت تنظر إلى العمل الأدبي على أنه"موضوع" (Objet) ، بينما الأولى تنظر إليه على أنه ذات (Sujet) . ويمثل الاتجاه الأول جورج بوليه، وهو من النقاد الموضوعاتيين الذاتيين، ويرى أن هدف النقد هو"الوصول إلى معرفة صميمية بالعمل المنقود، وأنه لا يمكن بلوغ هذه الصميمية إلا داخل الفكر الناقد محل الفكر المنقود" [1] . ويسمى هذا النوع من النقد لدى بوليه بالنقد"التطابقي"الذي يتطابق فيه وعي الناقد مع وعي المنقود. لكن هذا الموقف يتعارض مع الموقف البنيوي؛ لأن البنى تحدد إجرائيا داخل العمل الأدبي، وإنها لا تعاش خارجه، وإنما تقع البنى تحت ترسبات الظاهر، وتتحلل في أغواره العميقة. لذا، لابد من استنباط المرتكز البنيوي العميق أو المستوى المحدد الثابت، لأنه هو الذي يتحكم في الظاهر المتغير، عبر الإبدال، والحذف، والتحويل، والزيادة، والنقصان.
ومن هنا، فالموضوعاتية الموضوعية سمة خاصة بنقد ستاروبنسكي في دراسته البنيوية المعنونة بـ (وليمة تورينو) ، ونقد سارتر - كما لاحظ ذلك ماجليولا بصدد تعليقه على دراسة سارتر لرواية جون دوس باسوس- فقال:"يورد لنا جان بول سارتر في قسم ظاهري من مقالته المسماة"بشأن جون دوس باسوس"مثالا ممتعا، فهو يناقش الدلالة المعنوية او التيماتية للزمن عند دوس باسوس، ثم يدور حول بعض الملامح المورفولوجية أو الصرفية التي يراها معبرة عن هذا المعنى ... ويتفق تناول سارتر التضايف الصرفي السيمانطيقي الخاص بالدلالات هنا مع المباشرة الظاهرية، وهكذا، توفر لنا فرصة رائعة لمقارنتها - أي دراسة سارتر- بالتناول البنيوي الأوربي ممثلا في رومان جاكبسون وكلود ليفي شتروس" [2] . ولا ننسى كذلك الناقد تزتيفان تودوروف في كتابه (مدخل
(2) - روبرت ماجليولا: (التناول الظاهري للأدب: نظريته، مناهجه) ، ترجمة: عبد الفتاح الديدي، مجلة فصول المصرية، العدد:3، سنة:1990، عمود 1 - 2.