لا يمكن فهم الموضوعاتية إلا باستنطاق دلالاتها المعجمية واللغوية والاصطلاحية على الوجه التالي:
المطلب الأول: الدلالة اللغوية
يشتق مصطلح (الموضوعاتي/ thematique) ، في الحقل المعجمي الفرنسي، من كلمة (theme) ، وهي"التيمة"، وترد هذه الكلمة بعدة معان مترادفة، كالموضوع، والغرض، والمحور، والفكرة الأساسية، والعنوان، والحافز، والبؤرة، والمركز، والنواة الدلالية ... الخ. ويقابل كلمة (theme) ، عند اللسانيين الوظيفيين الجدد، مصطلح التعليق (Rheme) ؛ لأن التعليق عبارة عن موضوعات جديدة أو أخبار تسند إلى المسند إليه، أو تضاف إلى الفكرة الرئيسية المحورية أو النواة البؤرية. ولقد استعمل المصطلح (الموضوعاتي) أو (التيمي) بشكل انطباعي وعفوي من قبل جان بول ويبر Jean Paul Weber )) ، إذ أطلقه على الصورة المتفردة والملحة في تكرارها واطرادها والمتواجدة بشكل مهيمن في عمل أدبي عند كاتب معين. ومن الصعوبة بمكان، تحديد المفهوم اللغوي للنقد الموضوعاتي بكل دقة ونجاعة؛ نظرا لتعدد مدلولاته الاشتقاقية والاصطلاحية. ومن ثم، فليس"هناك ما هو أكثر إبهاما من الموضوعاتي، حتى ونحن نعود إلى جذر الكلمة في استقصاء لدلالاتها وقراباتها الضمنية والخفية، واكتشافاتها للبنيات الفكرية للأعمال" [1] .
هذا، وقد أثار المصطلح الأجنبي للموضوعاتية (theme/thematique/thematiser) تذبذبا في الترجمة، رافقه تعدد المصطلحات المقابلة له في الحقل الثقافي العربي، فنجد الموضوعاتي، والموضوعاتية، والموضوعية، والموضوعاتيات عند كل من سعيد علوش، وحميد لحمداني، وعبد الكريم
(1) - سعيد علوش: النقد الموضوعاتي، شركة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص 12.