الموضوعاتي أيضا على تحويل ما هو روحاني وزئبقي وجواني وشاعري إلى وحدة دلالية حسية مبنينة موضوعيا وعضويا.
ومن جهة أخرى، يستلزم النقد الموضوعاتي قراءة نص واحد أو مجموعة من النصوص والأعمال الإبداعية التي كتبها الأديب المبدع، والبحث عن بنياتها الداخلية، واستكناه مرتكزها البنيوي المهيمن، وجمع كل الاستنتاجات في بوتقة تركيبية متجانسة ومتضامة، واستقراء اللاشعور النصي عند المبدع، وربط صورة اللاوعي بصورة المبدع على المستوى البيوغرافي والشخصي. [1]
وعليه، فالمقاربة الموضوعاتية هي التي تبحث في أغوار النص لاستكناه بؤرة الرسالة، مع التنقيب عن الجذور الدلالية المولدة لأفكار النص، قصد الوصول إلى الفكرة المهيمنة في النص، وتحديد نسبة التوارد لتحديد العنصر المكرر فكريا، سواء أكان ذلك في الشعر أم في النثر. وتهدف هذه المقاربة كذلك إلى استخلاص البؤرة المعنوية، واستجلاء الخلية العنوانية، وتحديد الجذر الجوهري، ورصد الفعل المولد، واستخراج النواة الأساسية التي يتمحور حولها النص إسنادا وتكملة، عبر عمليات نحوية إبداعية، كالحذف، والزيادة، والتحويل، والاستبدال. ومن الصعوبة بمكان، تحديد مفهوم النقد الموضوعاتي بكل دقة ونجاعة نظرا لتعدد مدلولاته الاشتقاقية والاصطلاحية، وتذبذب مفاهيمه من دارس إلى آخر، وكثرة آلياته الاصطلاحية وأدواته الإجرائية بسبب تعدد المناهج التي تحويها المقاربة الموضوعاتية. ويعني هذا أن المقاربة الموضوعاتية تطرح عدة أسئلة، وتفرز عدة صعوبات وإشكاليات وعوائق مفاهيمية ومنهجية وتطبيقية، وتختلط بالنقد المضموني، كما تلتبس بالمناهج النقدية والفلسفية الأخرى.
تعتمد المقاربة الموضوعاتية - باعتبارها منهجية نقدية جديدة ظهرت مع تباشير النقد الجديد - على مجموعة من الركائز المنهجية، والمكونات الأساسية النظرية التي تتحكم في العمل الأدبي، ويمكن حصر هذه المكونات في المبادئ التنظيمية التالية:
* قراءة النص قراءة شاعرية عميقة ومنفتحة.
(1) - الدكتور سعيد علوش: نفسه، ص:105.