الصفحة 14 من 47

هذا، وتعتمد الموضوعاتية البنيوية على مبادئ البنيوية المعروفة، كالمحايثة الداخلية، والوصف السانكروني، والاعتماد على التفكيك والتركيب، وهذا كله بمثابة مبادئ منهجية عامة، والاستعانة بالإحصاء والعد والتوارد اللفظي والمعجمي والتكرار اللغوي، والتركيز على مفهوم الموضوع، باعتبار هذه الآليات مبادئ منهجية خاصة.

وإذا كان جان بيير ريشار (Richard) يرى أن الموضوع"مبدأ تنظيمي محسوس" [1] ، فإن عبد الكريم حسن يقول:"إن العائلة اللغوية هي حد الموضوع" [2] . ولا ننسى أيضا أن هذه الموضوعاتية تنطلق من مداخل حرة، وتصل إلى مخارج حرة كذلك. ويعني هذا أن الناقد الموضوعي يقتحم العمل الأدبي وفضاءه التخييلي من أي نافذة شاء، ولو كانت ضيقة. وتعتبر هذه الحرية سحرا مثيرا، وميزة إيجابية لهذا النقد الزئبقي الذي يستهين بالضوابط الأكاديمية الدوغماطية المقننة. حتى إن شبكة العلاقات غير مستقرة ولا ثابتة نهائيا عند ريشار (Richard) ، بل هي متغيرة. على عكس الموضوعاتية البنيوية التي تلتزم بالضوابط المعيارية، والتقنين المنهجي، وثبات العلاقات في نسق بنيوي سانكروني. وإذا كانت الموضوعاتية تعتمد على تصنيف الربط بين عناصر العمل الأدبي، فإن تصنيف الموضوعاتية البنيوية تصنيف توليد، يعتمد على الفعل المحرك (Le verbe moteur) والقاعدة اللغوية. فالفرق بين موضوعاتية ريشار (Richard) وموضوعية عبد الكريم حسن، أن موضوعاتية الأول مضمونية. أي: حديث عن الأفكار والموضوعات في الأدب، بينما موضوعاتية الثاني هي الانتقال من المضامين المختلفة إلى الأشكال الثابتة. أي: ثمة مصالحة بين البنية والتاريخ، بين التزامن والتزمن، والوصف والتطور.

المبحث الرابع: مصادر المقاربة الموضوعاتية

تستند المقاربة الموضوعاتية إلى خلفية فلسفية وابتسمولوجية تتمثل في ظاهراتية إدموند هوسرل (1859 - 1938) ، ومجهود الفلاسفة الظاهريين الوجوديين، أمثال: هيدجر، وجان بول سارتر (Sartre) ، و?استون باشلار (Bachlard) . ومن المعلوم أن الظاهراتية، وخصوصا فلسفة هوسول، جاءت رد فعل على النزعتين: المثالية والتجريبية

(2) - عبد الكريم حسن: الموضوعية البنيوية دراسة في شعر السياب، ص 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت