والوعي باللاوعي في علاقتهما بما قبل الوعي،"فأما المعنى الواضح فهو ما يقدمه النص بشكل مباشر. وأما المعنى الضمني فهو صدى المعنى الأول، إنه أفقه وهامشه على حد تعبير علم الظواهر. وبين مستويي الواضح والضمني لا يوجد انقطاع. وهذا الشعور بعدم وجود الانقطاع هو العامل المحرك للنشوة الموضوعية. فالتزحلق من المباشر إلى الضمني، من المقول إلى اللامقول هو تزحلق بلا فجوات" [1] .
ويعني هذا أن المقاربة الموضوعاتية تعتمد على خطوتين أساسيتين هما: الفهم الداخلي للنص المقروء بكشف بنيته المهيمنة الدالة معجميا وتركيبيا ولسانيا وشاعريا، وتأويله خارجيا اعتمادا على مستويات معرفية مرجعية مساعدة بإضاءة الفكرة المحورية وتفسيرها.
يمكن الحديث عن أنواع عدة من المقاربات الموضوعاتية، فهناك الموضوعاتية الدلالية، والموضوعاتية العنوانية، والموضوعاتية الشاعرية، والموضوعاتية الصوفية الحدسية، والموضوعاتية الفلسفية، والموضوعاتية البنيوية، والموضوعاتية الذاتية، والموضوعاتية البنيوية. وعلى العموم، نحن نتحدث- اليوم- إجرائيا عن موضوعتين أساسيتين: موضوعاتية مضمونية، وموضوعاتية بنيوية شكلية (Thematique Structurale) .
بيد أن ثمة عدة صعوبات واجهت الموضوعية أثناء احتكاكها مع المنهجية البنيوية ذات الطرح اللساني الوصفي، ويمكن حصر هذه المشاكل في النقط التالية:
(إن البنيوية تدرس نسقيا ما هو ضمني وعميق.
(إنها تستخلص البنيات الجزئية والبنيات الكبرى فقط.
(ترفض البنيوية بواعث العمل الأدبي ومصادره. أي: إن العمل الأدبي بنية مستقلة غير مرتبطة بالمبدع، ولا بظروفه السوسيو اقتصادية أو الثقافية أو التاريخية.
(1) - عبد الكريم حسن: (نقد المنهج الموضوعي) ، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان، العددان: 44 - 45، ص 39 - 40.