الصفحة 15 من 47

معا (فلسفة الذات والموضوع) ،"والفكرة الأساسية التي يمكن استخلاصها من البعد الفلسفي للنقد الظاهري الموضوعاتي، سواء كان محايثا أم ميتافيزيقيا، هي اعتبار الإبداع عملا يمثل وعي المبدع، وهذا لا يعني نفي الظاهرية للعمليات اللاواعية التي تجري أثناء تنظيم المدركات في الوعي، وهذه مفارقة ينبغي التنبيه إليها؛ لأنها هي التي تفسر كيف أن النقاد الظاهرين/الموضوعاتيين لجأوا أحيانا إلى التحليل النفسي، أو إلى أحلام اليقظة البدائية العميقة المترسبة في الذات المبدعة وهذا ما فعله"باشلار" (Bachelard) . ( ... ) ."

وإذا نحن تأملنا تطبيقات المنهج الموضوعاتي/الظاهري، فنجد طغيان الاهتمام بالأفكار باعتبارها مظاهر للوعي عند الكتاب المدروسين، وقد يستفيد النقاد من علم النفس الظاهري، كما فعل جان بيير ريشار"Richard"بشكل خاص" [1] ."

ومن هنا، فإن للمقاربة الموضوعاتية أسسا فلسفية تتمثل في الفلسفة الظاهراتية، والفلسفة الوجودية، والفلسفة التأويلية الهرمونيتيكية، وأسسا إبستمولوجية تتجلى في انفتاح المقاربة على علم النفس، وعلم المعجميات، وعلم اللسان، والسيميائيات، والنقد الأدبي، وعلم الجمال، وشعرية التخييل ...

المبحث الخامس: الموضوعاتية والمناهج النقدية الأخرى

اقترنت المقاربة الموضوعاتية في تطورها التاريخي، ومن خلال تصوراتها النظرية وتطبيقاتها الإجرائية، بمجموعة من المناهج المضمونية والشكلية، سواء أكانت وصفية أم معيارية، داخلية أم خارجية. ومن هنا، فقد ارتبطت الموضوعاتية، في مسارها المنهجي والتاريخي- كما يرى فايول (R. Fayolle) -، بالتحليل النفسي، والفلسفة الوجودية، وعلم النفس، وعلم الأفكار الذي يمد الموضوعاتيين"بالتيمات"لتتبعها في نتاجات المبدعين. وفي هذا الصدد، يقول روجي فايول (R.Fayolle) :"إن جورج بولي (Poulet) ، وجان بيير ريشار (Richard) ، وستاروبنسكي (Starobinski) ، وهم يقرأون أعمال الروائيين والشعراء، يكشفون عن الموقع"

(1) - حميد الحمداني: سحر الموضوع، منشورات دراسات سال، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1990 م، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت