لوركا (Lorca) ، ويمكن للناقد أن يحدد النصوص التي تتضمن هذه الفكرة، ويرسم حدود مضمونها ودلالتها، فإن الجذر عبارة عن التنويعات الضمنية لها، مثل:"الحرير"، و"الشرنقة"، و"الطبيعة"، ولا ينبغي للناقد الموضوعاتي أو الجذري أن ينسى الدوال اللغوية أو الإيقاعية وحمولاتها الدلالية في تشكيل"الموضوعة"أو"تيمة"الأثر الأدبي. فعليه، استقراء أبعاد"اللعبة اللغوية بتنويعاتها وإيقاعاتها؛ لأنها محملة بمدلولات باطنية، وهي تفضح أحيانا، هوة ما، تصرخ في أعماق الكاتب" [1] .
وهكذا، نسجل مدى الاختلاف الكبير بين الدارسين والمترجمين العرب في توظيف المصطلحات والمفاهيم اللغوية لتعريب الكلمة الأجنبية (thematique) ، بالإضافة إلى اضطراب مفهوم الموضوعاتية، وتعدد مفاهيمها وتعاريفها حسب النقاد ومطبقي هذا المنهج.
تنبني المقاربة الموضوعاتية على استخلاص الفكرة العامة أو الرسالة المهيمنة أو الرهان المقصدي أو الدلالة المهيمنة أو البنية الدالة التي تتجلى في النص أو العمل الأدبي، عبر النسق البنيوي وشبكاته التعبيرية تمطيطا وتوسيعا، أو اختصارا وتكثيفا، والبحث أيضا عما يجسد وحدة النص العضوية والموضوعية اتساقا وانسجاما وتنظيما. ولايمكن للمقاربة الموضوعاتية أن تبرز الفكرة المهيمنة أوالتيمة المحورية إلا بعد الانطلاق من القراءة الصغرى نحو القراءة الكبرى، والتعرف إلى الجنس الأدبي، ورصد حيثياته المناصية والمرجعية، وتفكيك النص إلى حقول معجمية، وجداول دلالية إحصائية لمعرفة الكلمات والعبارات والصور المتكررة في النص أو العمل الإبداعي اطرادا وتواترا.
هذا، وترصد المقاربة الموضوعاتية كل الكلمات- المفاتيح، والصور الملحة، والعلامات اللغوية البارزة، والرموز الموحية، وقراءتها إحصائيا وتأويليا. ولن تكون القراءة الموضوعاتية ناجعة وسليمة إلا بقراءة السياق النصي والذهني للكلمات، واستكشاف المفردات المعجمية المتكررة. ويمكن التسلح، في هذا السياق القرائي، بمجموعة من الآليات المنهجية، كالتشاكل، والتوازي، والتعادل، والترادف، والتطابق، والتقابل، والتكرار، والتواتر، لتحديد البنيات الدالة المهيمنة والمتكررة في النص. ويقوم هذا النقد
(1) - فؤاد أبو منصور: نفسه، ص 189.