موضوعات. أي: أن تنتمي - جزئيا - إلى عالم المنهج الموضوعي، وأن تنكشف عليه، ولو من بعيد [1] .
وهكذا، نصل إلى أن الموضوعاتية هي قراءة دلالية تكشف عن المعنى الظاهر أو المبطن، وتفسر النص بإرجاعه إلى بنياته المعنوية الصغرى والكبرى، وتأطير الفكرة العامة، وتحويلها إلى صيغة عنوانية مبئرة للنص الأدبي. ويعني هذا، أن النقد الموضوعاتي من المناهج المنفتحة على باقي المناهج الأخرى، من حيث اعتمادها على التأويل، والقراءة الدلالية لشبكة الأفكار، وسبر القيم الجمالية المستعملة داخل الأثر الجمالي. علاوة على ذلك، يمكن إدراج النقد الموضوعاتي ضمن المقاربات النقدية التأويلية والدلالية التي لا يهمها سوى استنباط المعنى، وإظهاره بصورة بارزة.
بيد أن النقد الموضوعاتي، إن كان ينبني على التأويل، فهو يرتكز قبل ذلك على الفهم ووصف بنيات العمل الأدبي، دون ادعاء بإمكانية تفسيره وشرحه. لأن الناقد أو القارئ، في وضعية تتسم بالمرونة والحرية، يدخل إلى فضاء المقاربة، وهو خالي الوفاض، غير مزود بعدة كاملة من المفاهيم والمصطلحات الإجرائية، ولا يحمل التصور النظري الكافي. فحسبه، إذًا، المعاينة، والتأمل الداخلي للنص قصد فهمه ووصفه، من أجل الوصول إلى المعنى لاستنباطه، وتضخيمه، وإبرازه.
ويتبين لنا، مما سلف ذكره، أن المقاربة الموضوعاتية بصفة عامة من أكثر المقاربات والمناهج النقدية مرونة وحرية وانفتاحا على المناهج النقدية والفلسفية الأخرى. ويبدو أن المقاربة الموضوعاتية أكثر اقترابا من علم النفس والفلسفة الظاهراتية من أية مقاربة نقدية أخرى.
تتكئ المقاربة الموضوعاتية على مجموعة من المفاهيم الإجرائية والمصطلحات التطبيقية أثناء التعامل مع الآثار والنصوص الإبداعية، وهي مفاهيم وآليات منتزعة من مجموعة من المناهج التي تنفتح عليها هذه المقاربة الجديدة. ويمكن حصر هذه الأدوات التقنية التطبيقية في هذا المعجم النقدي النسبي: التيمة - التغريض - الفكرة الرئيسية - العنوان- الصورة الملحة-البؤرة- الخلية - الجذر - المحور الأساس - الموضوع - المدار- النواة
(1) - عبد الكريم حسن: نفسه، ص 40.