المهيمن الذي تحتله بعض"التيمات"، كما يكشفون عن القيمة الدلالية لبعض البنيات" [1] ."
ومن جهة أخرى، يرى فؤاد أبو منصور أن النقد الموضوعاتي أو الجذري حصيلة تضافر تيارين فكريين متغايرين هما: الفرويدية والأسلوبية اللسانية. ذلك أن الفرويدية - أولا- أرفدت"الجذريين"بمصطلحات"العقدة النفسية"، و"اللاشعور"، و"العقل الباطني"، و"السادية"، و"المازوشية. ثم، جاء التحليل النفسي مع الناقد شارل مورون (Ch. Mauron) ، خصوصا في كتابه البارز (من الاستعارات الملحة إلى الأسطورة الشخصية) ، لينهج فيه نهجا فرويديا - برغسونيا، وينشر في فضاء النقد الموضوعاتي جملة مسلمات، أهمها: اللاشعور، وأهمية الطفولة في تشكيل أفكار الشخص البالغ، وآثار بعض الوقائع الراسخة في الذاكرة، ووجود النزوات المتسلطة [2] ."
كما استفادت الموضوعاتية من الأسلوبية الألسنية، خاصة من الباحث شارل بالي (Bally) ، وماروزو (Marozo) ، ومرسيل كرسيو، و خصوصا في كتابه (الأسلوب وتقنياته) ، فاهتمت بجماليات النص اللغوية المتعددة. إذ إن"أطياف الشعور أو اللاشعور تتبلور لغويا بواسطة تراكيب ومصطلحات معينة. وتدل الظاهرة اللغوية بطابعها الكيميائي المتناسق أو المتنافر على واقع نفسي- فكري، يتوهج بالتماعات الرمز بين عالمي الوعي واللاوعي."
يلتقط الجذريون بواسطة الأسلوب أو النسق اللغوي المتعدد، الهويات والمضامين جذرا فكريا، ويتتبعون تعابيره في سياق النص. هنا، يصبح النسيج الجمالي مفتاحا للعثور على النسيج الفكري الموغل في الباطنية، أو المتناثر رموزا على سطح الكتابة، رموزا لكنها ذات صلة اندماجية في إطار ما يسمى بـ"الوحدة الميثولوجية للكتابة حسب قاموس التحليل النفسي" [3] .
ولا تشتغل الموضوعاتية - باعتبارها منهجا منفتحا في التحليل والاستكشاف الدلالي - على مستوى الوعي كما تفعل الظاهراتية، ولا على مستوى اللاوعي، كما هو الشأن بالنسبة للتحليل النفسي، إنما تركز على مستوى"ما قبل الوعي - Le"
(2) - فؤاد أبو منصور: نفسه، ص 179 - 180.
(3) - فؤاد أبو منصور: نفسه،، ص 180.