نضيف إلى هذه المادة - يقول ريشار - هاجسا لغويا أساسيا، يطوف حول الأشياء والعالم، ويفك عزلتها عن عنق الكاتب والكتابة" [1] ."
فالنقد الموضوعاتي"كما - يتبناه ريشار (Richard) في (العالم التخيلي لمالارمي Mallarme) -، هو نقد يفضل سبر غور العمل الأدبي عبر تداعيات اللغة، التي تعتبر بالنسبة لهذا النقد الطريق الوحيد والحقيقي للتعبير. إذ تتحول كل قصيدة من قصائد مالارمي (Mallarme) إلى رمز. لذا، يعمل الناقد الموضوعاتي، من هنا، على كتابة قواعد نحوية، لا مجموع كلمات. فالخيال يبتعد بقدر الإمكان عن الخلط بين الكشف الشكلي للعمل، والقراءة اللفظية له؛ لأن ما يشغل ريشار (Richard) هو إعطاء ترجمة أخرى لأعمال مالارمي (Mallarme) ، انطلاقا من رسم جداول أولية بمحركات الخيال عند مالارمي، مادام التفكير بالجسد يعطي فكرة شبه كاملة ومتآلفة مع اهتزازات أوتار الكمان مثلا، إذ لا تعتبر الشعرية جوهر الأدبية فقط، بل طريقة يمكن أن تتفتق عنها عضوية بالحياة والوجود" [2] .
ويقارب ريشار (Richard) الرغبة المكبوتة وغير المعلنة في أعمال بروست (Proust) ، حيث الرغبة مقروءة بوضوح. إن موضوعاتية ريشار (Richard) هي الموضوعية الأدبية التي تعتمد على التواتر اللفظي والعد الحسابي (recensement) . أي: يهتم ريشار (Richard) بالمواضيع الأكثر تواردا وهيمنة في العمل الأدبي، انطلاقا من معيار العد الانطباعي لا الإحصائي. ويرى ريشار (Richard) أن الموضوع هو مبدأ تنظيمي محسوس ليس إلا.
ويلاحظ أن للانطباع الشخصي، في موضوعاتية ريشار (Richard) ، دورا كبيرا في القراءة والوصف، وتتسم دراسته الموضوعية بالحرية والمرونة في التعامل المنهجي. وفي هذا السياق، يقول ريشار:"والخلاصة أنه لا وجود في القراءة الموضوعية لنقطة بدء ونقطة وصول. فالمدخل إلى حقل القراءة الموضوعية مدخل حر؛ مما يضفي عليها شيئا من السحر. وعندما يكتب أحد النقاد الموضوعيين في مقدمة دراسته أنه سيبدأ من نقطة ما،"
(1) - فؤاد أبو منصور: نفسه، ص 95.
(2) - سعيد علوش: نفسه، ص: 37.