اقتناصه"للتيمات"والمقصديات الكبرى المهيمنة في النصوص والموجهة لتصور الكاتب داخله إبداعه.
ومن ثم، فالنقد الموضوعاتي"سواء ذلك الذي، رأيناه لدى باشلار أو لدى جان بيير ريشار، لا يكاد يلتفت إلى الجوانب التقنية في تحليل الأعمال الشعرية، فهو نقد مأخوذ بالمعاني العميقة، مأخوذ باشتغال الدلالة في الشعر. كما يمكننا عند قراءة التحليل أن نلاحظ كيف كان هذان الناقدان ينتقلان عبر معاني الدواوين الشعرية، ومع الدلالات المتناسلة في النص، مأخوذين بالإيحاءات الشعرية التخييلية، حتى تتحول لغتهما معا إلى كلام شعري آخر، وهذه الخاصية تتميز بها لغة باشلار (Bachelard) بشكل أقوى، حتى إننا نستطيع القول بأن نقد باشلار (Bachelard) نقد شعري إذا صح التعبير، إنه معاناة جديدة لمعاني النصوص الشعرية التي يحللها" [1] .
ومن هنات المنهج الموضوعاتي - كذلك- أنه منهج قاصر، لايحيط بجميع الجوانب التي يتكون منها الأدب، كالتركيز - مثلا- على دراسة العلامات النصية، وتشريح الدول السيميائية، والاهتمام بالمتلقي، واستقراء العلامات اللسانية والبلاغية والتداولية. لذا، يبقى المنهج التكاملي أفضل المناهج - في اعتقادنا - مادام يحيط بكل العناصر البنيوية التي يتشكل منها النص الإبداعي.
(1) - حميد لحميداني: نفسه، ص 35.