وواجباتها الدينية والوطنية، تسهر على تطبيق الشريعة الإسلامية في منطقة الريف. ولا نبالغ إذا قلنا: إن محمد بن عبد الكريم هو الخليفة الراشدي السادس، بعد عمر بن عبد العزيز، والخلفاء الراشدين الأربعة. وهو كذلك أول حاكم عربي حاول تطبيق الشريعة الإسلامية في تاريخنا العربي الحديث والمعاصر.
ولم يكن الهدف من تأسيس الإمارة الريفية في الحقيقة سوى تحرير الريف - أولا- من قبضة الاستعمار، ثم تحرير المغرب في المرحلة اللاحقة، مع تنفيذ قرار السلطان المغربي. ومعنى هذا أن محمد بن عبد الكريم"عندما لقب نفسه أو أقر تلقيبه (أميرا) كان في ضميره أنه من رجال (صاحب الجلالة سلطان المغرب) ، وأن ما يسمى (جمهورية الريف) مرحليا سيعود إلى الوحدة مع الوطن الأم تلقائيا متى تم التحرير، وأن النظام الملكي في المغرب سيبقى النظام الوحيد المنبثق من ضمير المغاربة ومعتقداتهم، وتاريخهم، وتقاليدهم أبعد من ذلك دلالة ومفهوما، أن عبد الكريم الخطابي عندما كان في أوج قوته توجه إلى السلطان يلفت نظره إلى المصير المؤسف لرعاياه في الريف ورئيسهم، ويصف هؤلاء الرعايا كما وصف رئيسهم بـ (أنهم مخلصون لجلالته) ، ثم يعطي لهذا الإخلاص معنى الولاء المقترن بالطاعة ...."
حتى ما سمي (دستور الجمهورية الريفية) ينم عن التعلق بالنظام الملكي الدستوري في مفهومه الإسلامي. ويؤكد ماذهب إليه المرحوم الأستاذ علال الفاسي من أن عبد الكريم ورجال ثورته لم يريدوا أن يقعوا في الخطإ الذي وقع فيه الهيبة ووالده ماء العينين حينما أعلنا نفسيهما ملكين بعد أن كانا مخلصين للعرش ومدافعين عنه، ولذلك وجدوا حلا وسطا هو تأسيس نظام مؤقت يمكنهم من تنظيم الإدارة وتدريب الجمهور على أن يحكم نفسه بنفسه، ومتى تم التحرير الكامل لسائر أبناء الوطن سلموا البلاد لصاحب العرش، ولم يطالبوا بأكثر من تطبيق نظام دستوري يحقق رغبات الشعب في مراقبة أعمال الدولة والتعاون على تسييرها." [1] "
ومن المثبت تاريخيا أن منطقة الريف قد سادها الأمن والعدل والرخاء والازدهار، حينما تولى محمد بن عبد الكريم الخطابي الحكم بعد وفاة والده الفقيه. مع العلم أن منطقة الريف كانت، في القرن
(1) - محمد محمد عمر بلقاضي: نفسه، ص:87 - 88.